فهرس الكتاب
المبحث التاسع والعشرون
بذل المعروف والإحسان إلى الناس وتقديم الخدمات لهم
من المقاصد العظيمة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية الإحسان إلى الناس، وبذل الصدقات والأوقاف والمعروف بأنواعه إليهم، وتقديم العون والخدمات لهم، وتفريج كربهم، وقضاء حوائجهم، وكف الأذى عنهم، وقد دلَّ على هذا الأصل نصوص الكتاب والسنة، فقال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] وقال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) } [آل عمران:133،134]
يَنْدُبُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ إلَى القِيَامِ بِالأَعْمِالِ الصَّالِحَةِ، وَإلى المُسَارَعَةِ فِي فِعْلِ الخَيْرَاتِ، لِيَنَالُوا مَغْفِرَةَ اللهِ وَرِضْوَانَهُ، وَجَنَّتَهُ الوَاسِعَةَ العَرِيضَةَ التِي أَعَدَّهَا اللهُ لِعِبَادِهِ المُتَّقِينَ، الذِينَ يَمْتَثِلُونَ أَمْرَهُ. يَذْكُرُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ صِفَاتِ أهْلِ الجَنَّةِ فَيَقُولُ: إِنَّهُمُ الذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ مَرْضَاةِ اللهِ، فِي الرَّخَاءِ (السَّرَاءِ) ،وَفِي الشِّدَّةِ (الضَرَّاءِ) ،وَفِي الصِّحَّةِ وَالمَرَضِ، وَفِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ، لاَ يَشْغَلُهُمْ أَمْرٌ عَنْ طَاعَةِ اللهِ، وَالإِنْفَاقِ فِي سَبيلِ مَرْضَاتِهِ، وَإِنَّهُمْ يَكْتُمُونَ غَيْظَهُمْ إذَا ثَارَ، وَيَعْفُونَ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيهِمْ. وَاللهُ يُحِبُّ الذِينَ يَتَفَضَّلُونَ عَلَى عِبَادِهِ البَائِسِينَ، وَيُوَاسُونَهُمْ شُكْراً للهِ عَلَى جَزِيلِ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ. [1]
وقال تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) } [الماعون:1 - 3]
هَلْ تُرِيدُ يَا مُحَمَّدُ أَنْ تَعْرِفَ ذَلِكَ الذِي يَكْفُرُ بِالقِيَامَةِ وَالبَعْثِ وَالنُّشُورِ؟
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:426،بترقيم الشاملة آليا)