فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 1902

فالمقصود أن الأولى تولية الأنفع وإن لم يكن الأفضل، وهذا أمر واضح في سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -،وتأميره الأمراء على الجيوش، قال ابن القيم رحمه الله: (والمقصود أن هديه - صلى الله عليه وسلم - تولية الأنفع وإن كان غيره أفضل منه) [1]

4 -عزل الخليفة:

الذي يقوم بعقد الإمامة للخليفة نيابة عن الأمة هم أهل الحل والعقد، فكذلك إن طرأ، أي: حدث على الإمام المنصوب فالذي يعلن عزله ويستبدله بغيره هم هؤلاء الفئة من الناس، ولا دخل للدهماء في مثل هذه الأمور، فلو طرأ مثلاً على الإمام المنصوب جنون، أو مرض شديد لا يرجى برؤه، أو وقع في أيدي الأعداء ولا يرجى له فكاك، أو ارتد عن الدين - والعياذ بالله - أو نحو ذلك، ففي هذه الحالة تقوم هذه الفئة بإعلان عزله واستبداله بغيره. [2]

إذا طرأ على الحاكم الكفر البواح الظاهر الذي دل الكتاب والسنة على أنه من الكفر البواح، فقد خرج عن الإمامة، ويجب في هذه الحالة عزل الحاكم والخروج عليه بالقوة عند وجود القدرة، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَهُوَ مَرِيضٌ، قُلْنَا: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِ، سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: «أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» متفقٌ عليه [3]

(1) - إعلام الموقعين (1/ 107) .

(2) - الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة (ص: 56)

(3) - صحيح البخاري (9/ 47) (7055 و7056) وصحيح مسلم (3/ 1470) 41 - (1709)

[ش (أصلحك الله) كلمة اعتادوا أن يقولوها عند الطلب أو المراد الدعاء له بإصلاح جسمه ليعافى من مرضه. (أخذ علينا) اشترط علينا. (على السمع والطاعة) لله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -. (منشطنا) حالة نشاطنا. (مكرهنا) في الأشياء التي نكرهها وتشق علينا. (أثرة علينا) استئثار الأمراء بحظوظهم واختصاصهم إياها بأنفسهم أي ولو منعنا حقوقنا. (الأمر) الملك والإمارة. (كفرا) منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام فتكون المنازعة بالإنكار عليهم. أو كفرا ظاهرا فينازعون بالقتال والخروج عليهم وخلعهم. (بواحا) ظاهرا وباديا. (برهان) نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت