فهرس الكتاب
تَكُونُ جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ» [1]
حيث سيأتي بعد عصر الطواغيت - الذي تغيب فيه الخلافة وهو هذا العصر - عصر جديد تعود فيه الأمة من جديد لوحدتها وقوتها وشريعتها وخلافتها في الأرض!
إن هذه التجزئة للمشروع مع كونها متوائمة مع الواقعية السياسية التي تفرضها الظروف الموضوعية، فإنها متوافقة مع الأحكام الشرعية فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، فَانْتَهُوا، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ، فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» [2]
فعدم قدرة الأمة اليوم على إقامة الخلافة الراشدة، لا يسقط وجوب إقامة الحكومة الراشدة في كل بلد تستطيع الأمة فيه إقامتها، كما إن عدم قدرتها على إقامة حكومة راشدة هنا أو هناك، لا يسقط وجوب إصلاح الأوضاع السياسية الحالية، وتقويم أود الحكومات القائمة الآن، إذ الواجب شرعا الإصلاح حسب الإمكان في كل حال، ولا تتعطل الواجبات الشرعية، والفروض الكفائية بدعوى عدم وجود الخلافة الراشدة، أو عدم وجود حكومة راشدة!
كما إن من الواقعية السياسية معرفة مكامن القوة في الأمة ومكامن الضعف، ويمثل العالم العربي الحلقة الأضعف في منظومة شعوب الأمة، حيث التشرذم بين دوله العشرين، وحيث النفوذ الاستعماري الذي يسيطر عليه ويتحكم في شئونه، وحيث الفساد والاستبداد الذي لا يوجد مثله في أي بلد إسلامي آخر، كما إن العالم العربي وفي الوقت ذاته يمثل الحلقة الأهم والأشد خطرا، فهو يمتاز بما يلي:
(1) - مسند أبي داود الطيالسي (1/ 350) (439) صحيح
(2) - صحيح ابن حبان - مخرجا (1/ 198) (18) صحيح