فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 1902

وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة:45]

فكل من حكم بغير شرع الله فهو ظالم، وكل تشريع وحكم غير شرع الله تعالى وحكمه كالقوانين الوضعية وغيرها فهو ظلم محض وإن سماه أصحابه عدلا، فهو ظلم عظيم في حق الله تعالى لأنه شرك بالله تعالى كما قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:13] وهو ظلم في حق العباد لفشو الفاحشة والفساد في المجتمع، وشيوع الجرائم وانتشارها، بسبب تعطيل العقوبات الشرعية التي تكف وتردع المجرمين والمعتدين الذين يروعون الناس ويعتدون عليهم، وهي ظلم على المجني عليه وأوليائه بحرمانهم من حقهم في القصاص من الجاني، وهي ظلم للجاني بحرمانه من التطهير بالعقوبات الشرعية، والعدوان عليه وتعذيبه بالعقوبات القانونية الباطلة، واستبدال ما فيه تأديبه وصلاحه من العقوبات الشرعية بما فيه إفساده وتعليمه أنواع الإجرام في السجون التي جعلها أصحاب القوانين الوضعية العقوبة الأساسية في قوانينهم.

اختلاف الشريعة الإسلامية عن القوانين الوضعية:

تختلف الشريعة الإسلامية عن القوانين الوضعية اختلافاً أساسياً من ثلاثة وجوه:

الوجه الأول: أن القانون من صنع البشر، أما الشريعة فمن عند الله، وكلٌّ من الشريعة والقانون يتمثل فيه بجلاء صفات صانعه، فالقانون من صنع البشر ويتمثل فيه نقص البشر وعجزهم وضعفهم وقلة حيلتهم، ومن ثمَّ كان القانون عرضة للتغيير والتبديل، أو ما نسميه التطور، كلما تطورت الجماعة إلى درجة لم تكن متوقعة أو وجدت حالات لم تكن منتظرة. فالقانون ناقص دائماً ولا يمكن أن يبلغ حد الكمال ما دام صانعه لا يمكن أن يوصف بالكمال، ولا يستطيع أن يحيط بما سيكون وإن استطاع الإلمام بما كان.

أما الشريعة: فصانعها هو الله، وتتمثل قدرة الخالق وكماله وعظمته وإحاطته بما كان وما هو كائن؛ ومن ثمَّ صاغها العليم الخبير بحيث تحيط بكل شئ في الحال والاستقبال حيث أحاط علمه بكل شئ، وأمر جل شأنه أن لا تغير ولا تبدل حيث قال: {لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت