فهرس الكتاب

الصفحة 1440 من 1902

[يونس:64] ؛لأنها ليست في حاجة للتغيير والتبديل مهما تغيرت الأوطان والأزمان وتطور الإنسان.

وقد يصعب على بعض الناس بأن يؤمنوا بهذا القول لأنهم لا يؤمنون قبل كل شئ بأن الشريعة من عند الله، ولست أهتم من أمر هؤلاء إلا بأن يؤمنوا بأن الشريعة تتوفر فيها الصفات التي ذكرتها، وعلى أن أقيم لهم الدليل على توافرها وعليهم هم بعد ذلك أن يبحثوا إن شاءوا عن سبب توفر هذه الصفات في الشريعة دون غيرها، وأن يبحثوا عن صانعها، ولينتظروا مني أن أقدم لهم الدليل عند الكلام على مميزات الشريعة، وإن كان في كل فصل من فصول هذا الكتاب الدليل على ما أقول.

أما الذين يؤمنون بأن الشريعة من عند الله فليس يصعب عليهم أن يؤمنوا بتوفر الصفات التي ذكرناها في الشريعة ولو لم يقدم لهم الدليل المادي على ذلك، لأن منطقهم يقضي عليهم أن يؤمنوا بتوفر بهذه الصفات فمن كان يؤمن بأن الله هو خلق السموات والأرض، وسير الشمس والقمر والنجوم، وسخر الجبال والرياح والماء، وأنبت النبات، وصور الأجنة في بطون أمهاتهم، وجعل لكل مخلوق خلقه من الحيوان ونبات وجماد نظاماً دائماً لا يخرج عليه، ولا يحتاج لتغيير ولا تبديل ولا تطور. من كان يؤمن بأن الله وضع قوانين ثابتة تحكم طبائع الأشياء وحركاتها واتصالاتها، وأن هذه القوانين الطبيعية بلغت من الروعة والكمال ما لا يستطيع أن يتصوره الإنسان. من كان يؤمن بهذا كله وبأن الله أتقن كل شئ خلقه، فأولى به أن يؤمن بأن الله وضع الشريعة الإسلامية قانوناً ثابتاً كاملاً لتنظيم الأفراد والجماعات والدولة، ولتحكم معاملاتهم، وأن الشريعة بلغت من الروعة والكمال حداً يعجز عن تصوره الإنسان.

ومن كان يؤمن بهذا كله ولكنه يريد أن يرى الدليل عليه ليطمئن قلبه فلينتظر مع الفريق الأول حتى يرى الدليل في موضعه، بل لعله يرى في كل مكان من هذا الكتاب ما يطمئن قلبه ونفسه إن شاء الله.

الوجه الثاني: أن القانون عبارة عن قواعد مؤقتة تضعها الجماعة لتنظيم شئونها وسد حاجاتها. فهي قواعد متأخرة عن الجماعة، أو هي في مستوى الجماعة اليوم، ومتخلفة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت