فهرس الكتاب
تعجز حين تتحرر إرادتها من الاحتلال الأجنبي، وعميله الاستبداد الداخلي، أن تعيد النظام السياسي الإسلامي من جديد بحسب ما يناسب العصر وتطوره!
3 -أهم الأمور التي يجب الاهتمام بها:
إن على القوى الإصلاحية الراشدة في عالمنا العربي أن تولي أهمية قصوى لما يلي:
ا- تحديد الهوية والمرجعية السياسية للمشروع السياسي الإصلاحي:
فإن قوة أي مشروع سياسي تكمن في وضوح هويته السياسية، وقوة أساسه العقائدي من جهة، ومدى حاجة الأمة له من جهة أخرى، ولا شك بأن الأمة ومنذ سقوط الخلافة العثمانية، وهي تعيش أزمة هوية ومرجعية سياسية، إذ قام الاستعمار والاحتلال الأجنبي بتشكيل هذا الواقع السياسي، وخلق هوية وطنية مصطنعة، وقد وصلت الأمة بعد عقود من التيه إلى طريق مسدود في كل بلد، بعد أن جربت الأمة كل الأنظمة السياسية المستوردة الليبرالية والقومية والشيوعية والاشتراكية، ومن هنا كان لا بد من استدعاء الخطاب السياسي الإسلامي الراشدي لتمتعه بكل أسباب القوة والصلاحية وذلك للتالي:
1 -كونه النموذج والمعيار الشرعي للحكم الإسلامي، كما في قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110] ،والمخاطب به ابتداء وأصلا هم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -،.
وقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:55] ،وقد تحقق الاستخلاف للصحابة رضي الله عنهم كما وعدهم الله،.
وقوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108] ،والمقصود بهم أصحابه ابتداء.
وكما في الحديث الصحيح عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ