فهرس الكتاب
المبحث السابع
مزايا الشريعة ومقاصدها
تتميز الشريعة الإسلامية بمزايا تختلف فيها اختلافا كاملا عن جميع القوانين والأنظمة التي هي من تشريع البشر، ومن هذه المزايا:
أولا: أن الشريعة الإسلامية من عند الله تعالى:
فالقرآن كلام الله أنزله الله تعالى، وفيه علمه تبارك وتعالى، كما قال الله تعالى: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [النساء:166]
لَمَّا أَنْكَرَ اللهُ تَعَالَى عَلَى الكَافِرِينَ وَأَهْلِ الكِتَابِ كُفْرَهُمْ بِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -،وَتَكْذِيبَهُمْ بِنُزُولِ الوَحْيِ عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ، وَتَعَنُّتَهُمْ فِي طَلَبِ المُعْجِزَاتِ مِنْهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: إنَّهُ يَشْهَدُ بِأَنَّهُ أَنْزَلَ وَحْيَهُ عَلَى رَسُولِهِ، بِعِلْمٍ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ الرَّسُولُ وَلاَ قَوْمُهُ (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) ،وَالمَلاَئِكَةُ يَشْهَدُونَ بِذَلِكَ، وَكَفَى بِمَنْ يَشْهَدُ اللهُ لَهُ صِدْقاً. [1]
روى ابن أبي حاتم عن عَطَاءَ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: أَقْرَأَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ الْقُرْآنَ، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ أَحَدُنَا الْقُرْآنَ قَالَ: قَدْ أَخَذْتُ عِلْمَ اللَّهِ فَلَيْسَ أَحَدٌ الْيَوْمَ أَفْضَلَ مِنْكَ إِلَّا بِعَمَلٍ، ثُمَّ قَرَأَ: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [النساء:166] [2]
وقال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) } [هود] .
يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى إِعْجَازَ القُرَأَىنِ، وَيَرُدُّ عَلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّ مُحَمَّداً افْتَرى القُرْآنَ، وَأَتَى بِهِ مِنْ عِنْدِهِ، وَنَسَبَهُ إِلَى اللهِ، افْتِرَاءً مِنْهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنْ كَانَ الأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ وَتَزْعُمُونَ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ، وَاسْتَعِينُوا بِكُلِّ مَنِ اسْتَطَعْتُمْ فِي ذَلِكَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِيمَا
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:659،بترقيم الشاملة آليا) -
(2) - تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (4/ 1121) (6296) صحيح