فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 1902

إن للخشوع والإخلاص وقراءة القرآن والذكر والدعاء الأثر الكبير في شفاء القلب وصلاحه وزيادة إيمانه مما يباعد بينه وبين المنكرات وينهاه عن الاقتراب منها، والصلاة متضمنة لهذه العبادات وغيرها فهي من أعظم ما ينهى العباد عن ارتكاب المحرمات، والمجتمع الذي تقام فيه الصلاة، أبعد عن المنكرات والذنوب من المجتمعات التي لا تحافظ على إقامة الصلاة كما يجب عليها، وقد قال الله تبارك وتعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت:45

يَأْمُرُ اللهُ تَعالى المُؤمنينَ، وَهُوَ يُوَجِّهُ خِطَابَهُ لِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -،بِتِلاَوَةِ القُرآنِ، وإِقَامَةِ الصَّلاةِ، فَقَالَ تَعَالى: وَأدِمْ تِلاَوَةَ القُرآنِ تَقَرُّباً إِلى اللهِ تَعَالى بِتلاَوتِهِ، وَتَذكُّراً لمَا فيهِ منَ الأَسْرَارِ والفَوائِدِ، واعْمَلْ بمَا فيهِ من الأوامرِ والآداب وَمَحاسِنِ الأخْلاَقِ، وأقِمِ الصَّلاةَ، وأدِّهَا عَلَى الوَجهِ الأكمْلِ بخُشُوعِها وَرُكُوعِها وسُجُودِهَا، لأَنَّ الصَّلاَةَ إِنْ تَمَّتْ عَلَى الوَجهِ الأكْمَلِ كَانَتْ لَها فَائِدَتَانِ:

-أَنها تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ والمُنْكَرِ والبَغْيِ وَتَحْمِلُ المُؤْمِنَ عَلى مُجَانِبَتِها، وَتركِها لِمُنَافَاةِ الصَّلاةِ لفِعْلِ الفَاحِشَةِ والمُنكَر والبَغْيِ.

-وفِيها فَائِدَةٌ أَعْظَمُ، أَلا وهي ذِكرُ اللهِ لِعِبَادِهِ الذينَ يذكُرُونَهُ، ويُؤدُّونَ الصّلاةَ بشُرُوطِها، ويُسَبِّحُونه ويَحْمَدُونَهُ، واللهُ تَعَالى يَعلَمُ ما تَفْعَلُونَ مِنْ خَيرٍ وشَرٍ، وهوَ مُجَازِيكُمْ بهِ. [1]

وفي قوله تعالى: «إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ» - إشارة إلى

-وقوله تعالى: «وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ» .المراد بالذكر هنا، استحضار عظمة الله، وجلاله في الصلاة، حيث يكون الإنسان في صلاته في حال من الخشوع، والتخاضع بين يدى الله، لما يملأ قلبه من جلال الله وعظمته، وهذا هو الذي يجعل للصلاة ثمرا طيبا مباركا، يذوق الإنسان منه حلاوة الإيمان، ويستروح منه أنسام التقوى، وبذلك يدخل في عباد الله المفلحين المكرمين .. كما يقول سبحانه: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ» (1:المؤمنون) فالصلاة

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3267،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت