فهرس الكتاب
التي لا يحضرها ذكر الله، ولا يغشاها الخشوع والرهب، ولا تظللها سكينة النفس، وطمأنينة القلب- هى صلاة قليلة الثمر، ضثيلة الأثر .. يقول الله سبحانه لموسى عليه السلام: «وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي» «14:طه» أي لتذكرنى بها ..
وإذا كان ذكر الله مطلوبا في كل حال، في الصلاة وفي غير الصلاة، فإن ذكره سبحانه في الصلاة، أولى وأوجب .. إذ كانت الصلاة في ذاتها ذكر الله .. فالذكر في مقام الذكر أولى، وأوجب، وأنفع.
هذا، وقد يصغر شأن الصلاة عند من ينظرون إلى كثير من المصلين، فلا يجدون للصلاة أثرا عليهم في سلوكهم، حيث لم تنههم صلاتهم عن فحشاء أو منكر .. ففى المصلين من يكذب، وفي المصلين من يشهد الزور، وفي المصلين من يبخس الكيل والميزان، وفي المصلين من يشرب الخمر، وفي المصلين من يزنى، ومن يسرق ... ومن، ومن ..
ونعم، في المصلين، من هم على هذا الوصف الذميم .. وليس ذلك لعلة في الصلاة، وإنما العلة كامنة في المصلّى نفسه، لأنه يصلى بجسمه، ولا يصلى بعقله، وقلبه، وروحه، فلا يذكر الله في صلاته ذكرا يملأ كيانه خشوعا، وجلالا ..
ومع هذا، فإن مداومة الصلاة، والحرص على أدائها في أوقاتها، ستصل بالمصلّي يوما وإن طال به الطريق، إلى الثمرة الطبية التي وعد الله المصلين بها، وهي الانتهاء عن الفحشاء والمنكر ..
وفي هذا يقول الرسول الكريم فيمن بلغه عنه أنه يصلى، ولا ينتهى عن الفحشاء والمنكر- يقول صلوات الله وسلامه عليه .. «دعوه .. فإن صلاته ستنهاه يوما ما» والله يقول الحق، وهو يهدى السبيل" [1] "
أي وأدّ الصلاة على الوجه القيّم مريدا بذلك وجه الله والإنابة إليه مع الخشوع والخضوع له فإنها إن كانت كذلك نهتك عن الفحشاء والمنكر لما تحويه من صنوف العبادات من التكبير والتسبيح، والوقوف بين يدى الله عز وجل، والركوع والسجود بغاية الخضوع والتعظيم، ففى أقوالها وأفعالها ما يومئ إلى ترك الفحشاء والمنكر، فكأنها تقول: كيف تعصى ربا هو أهل لما أتيت به؟ وكيف يليق بك أن تفعل ذلك وتعصيه؟ وأنت وقد أتيت بما أتيت به من أقوال
(1) - التفسير القرآني للقرآن (10/ 436)