فهرس الكتاب
المبحث السادس والعشرون
الشرطة
جميع الولايات ومنها ولاية الشرطة المقصود منها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة دين الله في الأرض، قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج:41]
إِنَّهُمُ الذِينَ إِذَا مَكَنَّ اللهُ لَهُمْ فِي الأَرْضِ، وَحَقَّقَ لَهُمُ النَّصْرَ والغَلَبَةَ، وَجَعَلَ لَهُمُ العَاقِبَة، عَمِلُوا بِأمْرِ اللهِ، وَاجْتَنُبوا مَا نَهَاهُم عَنْهُ، فَأَقَامُوا الصَّلاَةَ، وأَدَّوهَا حَقَّ أَدَائِها، وَدَفَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، وَأَمَرُوا بالمعْرُوفِ، وَحَثُّوا النَّاسَ عَلَى فِعْلِ الخَيْرِ وَمَا يُرْضِي الله، وَنَهَوْا المُتَجَاوِزِينَ عَلَى حُدُودِ اللهِ عَنْ فِعْلِ المُنْكَرِ. وَعِنْدَ اللهِ حِسَابُ النَّاسِ جَميعاً فِي نِهَايَةِ المَطَافِ، وَلَهُ عَاقِبَةُ الأُمُورِ، فَيجْزِي كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى عَمَلِهِ. [1]
"وَجَمِيعُ الْوِلاَيَاتِ إِنَّمَا مَقْصُودُهَا الأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ وِلاَيَةُ الْحَرْبِ الْكُبْرَى مِثْل نِيَابَةِ السَّلْطَنَةِ، وَالصُّغْرَى مِثْل وِلاَيَةِ الشُّرَطَةِ، وَوِلاَيَةِ الْحُكْمِ، وَوِلاَيَةِ الْمَال - وَهِيَ وِلاَيَةُ الدَّوَاوِينِ الْمَالِيَّةِ - وَوِلاَيَةِ الْحِسْبَةِ. لَكِنَّ مِنَ الْمُتَوَلِّينَ مَنْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الشَّاهِدِ الْمُؤْتَمَنِ، وَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ الصِّدْقُ، مِثْل الشُّهُودِ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَمِثْل صَاحِبِ الدِّيوَانِ الَّذِي وَظِيفَتُهُ أَنْ يَكْتُبَ الْمُسْتَخْرَجَ وَالْمَصْرُوفَ، وَالنَّقِيبِ وَالْعَرِيفِ الَّذِي وَظِيفَتُهُ إِخْبَارُ ذِي الأَْمْرِ بِالأَْحْوَالِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الأَْمِينِ الْمُطَاعِ، وَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ الْعَدْلُ، مِثْل الأَْمِيرِ وَالْحَاكِمِ وَالْمُحْتَسِبِ. وَبِالصِّدْقِ فِي كُل الأَْخْبَارِ، وَالْعَدْل فِي الإِْنْشَاءِ مِنَ الأَْقْوَال وَالأَْعْمَال تَصْلُحُ جَمِيعُ الأَْحْوَال." [2]
فمن واجبات الشرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحفظ أمن البلاد والعباد، والأخذ على أيدي الجناة والمعتدين، وإقامة الحدود وتنفيذ أحكام القضاء، وتنظيم الناس وكفهم عن
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:2519،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (45/ 148) ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية- دار الوفاء (28/ 66) والفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (8/ 6372)