وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ» رواه مسلم [1] .
وعَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:"إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الذَّنْبِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ: اتَّقِ اللهَ، فَيَقُولُ: عَلَيْكَ نَفْسَكَ أَنْتَ تَأْمُرُنِي"رواه الطبراني [2]
وعَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:"كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا إِذَا قِيلَ لَهُ: اتَّقِ اللهَ غَضِبَ"رواه الطبراني [3] .
وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه"الصِّدْقُ أَمَانَةٌ، وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ"يدل على أن الصدق في الظاهر والباطن وفي جميع الأقوال والأعمال والسياسات أمانة يجب على الولاة التمسك بها والمحافظة عليها، وأما كذب الولاة في أقوالهم وأعمالهم وسياساتهم فهو خيانة ونفاق، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال:27] .
يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ الآيَةِ بِأَنْ لاَ يَخُونُوا اللهَ بِارْتِكَابِ الذُّنُوبِ، وَأَنْ يَخُونُوا رَسُولَهُ بِتَرْكِ سُنَنِهِ، وَارْتِكَابِ مَعْصِيَتِهِ، وَأنْ لاَ يَخُونُوا أَمَانَاتِهِمْ فِي أَعْمَالِهِمْ التِي ائْتَمَنَ اللهُ العِبَادَ عَلَيهَا: يَعْنِي الفَرَائِضَ، وَهِيَ تَشْمَلُ أَمَانَةَ الإِنْسَانِ نَحْوَ النَّاسِ فِي تَعَامُلِهِ مَعَهُمْ: كَالمِكْيَالِ وَالمِيْزَانِ، وَأَدَاءِ الشَّهَادَةِ بِالحَقِّ وَالصِّدْقِ، وَكِتْمَانِ السِّرِّ .. إلخ. فَالأَمَانَةُ وَاحِدَةُ وَلاَ تَبْعِيضَ فِيهَا، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ مَسَاوِىَء الخِيَانَةِ، وَسُوءَ عَاقِبَتِهَا. [4]
(1) - صحيح مسلم (1/ 93) 147 - (91)
[ش (بطر الحق) هو دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرا (غمط الناس) معناه احتقارهم يقال في الفعل منه غمطه يغمطه وغمطه يغمطه]
(2) - المعجم الكبير للطبراني (9/ 113) (8587) صحيح
(3) - المعجم الكبير للطبراني (9/ 114) (8588) صحيح
(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1188،بترقيم الشاملة آليا)