فهرس الكتاب
مِنَ الْمِنْبَرِ، فَالْتَزَمَهُ وَهُوَ يَخُورُ، فَلَمَّا الْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،سَكَنَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ، لَمَا زَالَ هَكَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حُزْنًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -» ،فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدُفِنَ" [1] "
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَوْ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا؟ قَالَ:"إِنْ شِئْتُمْ"فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ذَهَبَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَضَمَّهَا إِلَيْهِ، كَانَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يَسْكُتُ، كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا" [2] "
وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْمِهَنَ، فَإِنِ احْتَاجَ الرَّجُلُ إِلَى مِهْنَتِهِ، انْتَفِعَ بِهَا» قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَشْيَاخُنَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَانَ يَقُولُ: «لِيَرْقَعْ أَحَدُكُمْ ثَوْبَهُ، وَلِيُصْلِحَهُ، فَإِنَّهُ لَا جَدِيدَ لِمَنْ لَا خَلَقُ لَهُ» [3]
فإن الأيدي العاملة من الأسباب الرئيسة في بناء اقتصاد الدولة وتقويته، واطراد التنمية الاقتصادية في البلاد، والاستغناء عن الآخرين.
لقد من الله تعالى على عباده بتسخير الأرض وتذليلها لهم ليستفيدوا من خيراتها، ويكتشفوا ثرواتها وينتفعوا بها، والحكومة الإسلامية والمسلمون عموما ينبغي لهم أن يسعوا ويجتهدوا في استغلال ثروات ومنافع البر والبحر والكشف عنها، والتنقيب في باطن الأرض عن النفط والمعادن وغيرها، حتى يحققوا الاكتفاء الذاتي، ويستغنوا عن استيراد البضائع والمنتجات الأجنبية، وعن تنقيب الشركات الأجنبية وإخراجها لثروات الأمة كالنفط وغيره.
(1) - سنن الدارمي (1/ 184) (42) صحيح
(2) - شرح مشكل الآثار (10/ 386) (4193) صحيح
(3) - الجهاد لابن المبارك (ص:159) (209) فيه ضعف