فهرس الكتاب

الصفحة 1637 من 1902

فكان ملكه قويا عزيزا. وكان يسوسه بالحكمة والحزم جميعا. وفصل الخطاب قطعه والجزم فيه برأي لا تردد فيه. وذلك مع الحكمة ومع القوة غاية الكمال في الحكم والسلطان في عالم الإنسان. [1]

فالجند والحرس كالشرطة ونحوهم من أعظم الأسباب التي تقوى بها الحكومة ويشد سلطانها، ويبسط نفوذها على نواحي البلاد وأطرافها.

حكم الالتحاق بالشرطة:

الجنود من الشرطة وغيرهم هم من أعوان الحاكم، فإذا أعانوا الحاكم المسلم على إقامة دين الله ونصرته، وصبروا وصابروا ورابطوا في أطراف البلاد وفي داخلها، يدافعون عن دين الله تعالى، ويذودون عن دولة الإسلام، فعملهم من الجهاد في سبيل الله، ومن التعاون على البر والتقوى، وقد قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة:2] .

وأما جنود الطواغيت والظلمة من الشرطة وغيرهم فهؤلاء الذين جاءت النصوص الشرعية في ذمهم، والتحذير من عملهم، والوعيد على إجرامهم وظلمهم، قال تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) } [القصص]

لَقَدْ تَكَبَّرَ فِرعَونُ في أَرْضِ مِصْرَ، وَتَجَبَّرَ، وَجَعَلَ أَهْلَهَا فِرَقاً وأَصْنَافاً وأًحزََاباً مَتَعَدِّدَةً (شِيَعاً) ،وأَغْرَى بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ، لِكَيلاَ يَتَّفِقُوا عَلَى أَمرٍ، وَلاَ يُجْمِعُوا عَلَى رَأْيٍ، وَيَسْتَغِلُّ بَعْضَهُمْ لِلْكَيدِ لِبْعَضٍ، فَلا يَصْعُبُ عَلَيهِ خُضُوعُهُم واسْتِسْلامُهُمْ واستَضْعَفَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (طائفةً

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3804)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت