فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 1902

وعَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: مَرَّ بِالشَّامِ عَلَى أُنَاسٍ، وَقَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ، وَصُبَّ عَلَى رُءُوسِهِمِ الزَّيْتُ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قِيلَ: يُعَذَّبُونَ فِي الْخَرَاجِ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ فِي الدُّنْيَا» رواه مسلم [1]

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِمَالٍ كَثِيرٍ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَحْسِبُهُ، قَالَ: مِنَ الْجِزْيَةَ - فَقَالَ: «إِنِّي لَأَظُنُّكُمْ قَدْ أَهْلَكْتُمُ النَّاسَ» ،قَالُوا: لَا وَاللَّهِ مَا أَخَذْنَا إِلَّا عَفْوًا صَفْوًا قَالَ: «بِلَا سَوْطَ وَلَا نَوْطَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عَلَى يَدَيَّ وَلَا فِي سُلْطَانِي» [2] .

الرابع: العدل مع الأعداء:

إن المسلم يجاهد في سبيل الله، ويبتغي بذلك إقامة حكم الله في الأرض، وهو في سعيه وجهاده لتحقيق هذه الغاية التي خلق الله الخلق لأجلها يتمسك بشريعة الله العادلة، ولا يخرج عن العدل والإنصاف مع الصديق أو العدو فإن الظلم لا يحل مطلقا، حتى ولو اعتدى عليه الظالمون المعتدون من الصليبيين أو اليهود أو غيرهم، وقد قال الله تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا} [المائدة:2] ،أي لا يحملبكم بغض الكفار لأجل ظلمهم وعدوانهم عليكم إذ صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا عليهم وتطلبوا الانتقام منهم عدوانا وظلما، بل الزموا الإنصاف مع أعدائكم، وعاملوهم بالعدل الذي شرعه الله لكم، وقال الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة:8] ،أي لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل، ولكن الزموا العدل فإن العدل أقرب إلى التقوى، وقال تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة:190]

(1) - صحيح مسلم (4/ 2017) 117 - (2613)

[ش (إن الله يعذب الذين يعذبون) هذا محمول على التعذيب بغير حق فلا يدخل فيه التعذيب بحق كالقصاص والحدود والتعزير وغير ذلك]

(2) - الأموال للقاسم بن سلام (ص:54) (114) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت