فهرس الكتاب
وعَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: ضَرَبَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمْثَالاً وَاحِدًا وَثَلاَثَةً، وَخَمْسَةً وَسَبْعَةً، وَتِسْعَةً وَأَحَدَ عَشَرَ، قَالَ: فَضَرَبَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهَا مَثَلاً وَتَرَكَ سَائِرَهَا، قَالَ: إِنَّ قَوْمًا كَانُوا أَهْلَ ضَعْفٍ وَمَسْكَنَةٍ قَاتَلَهُمْ أَهْلُ تَجَبُّرٍ وَعِدَاءٍ، فَأَظْهَرَ اللَّهُ أَهْلَ الضَّعْفِ عَلَيْهِمْ، فَعَمَدُوا إِلَى عَدُوِّهِمْ فَاسْتَعْمَلُوهُمْ وَسَلَّطُوهُمْ، فَأَسْخَطُوا اللَّهَ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ. رواه أحمد [1] .
فالجهاد في سبيل الله شريعة ربانية غايتها: أن تكون كلمة الله هي العليا، ومنهجها وطريقها الذي يسلكه المجاهدون في جهادهم هو شرع الله تبارك وتعالى وحكمه.
وأما الصليبيون واليهود فغاية حروبهم التي يسعرونها في الأرض أن يستعبدوا الشعوب، ويخضعوها لطاعتهم، والتحاكم لطواغيتهم كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء:76]
الذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ إِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللهِ، وَنَشْرِ دِينِهِ، لاَ يَبْتَغُونَ غَيْرَ رِضْوَانِ اللهِ. أمَّا الذِينَ كَفَرُوا، فَإِنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ (الطَّاغُوتِ) ،الذِينَ يُزَيِّنُ لَهُمُ الكُفْرَ، وَيُمَنِّيهِمُ النَّصْرَ. وَكَيْدُ الشَّيْطَانِ ضَعيفٌ، وَهُوَ لاَ يَسْتَطِيعُ نَصْرَ أَوْلِيَائِهِ. أمَّا أَوْلِيَاءُ اللهِ فَهُمُ الأَعِزَّةُ، لأنَّ اللهَ حَامِيهِمْ وَنَاصِرُهُمْ وَمُعِزُّهُمْ، وَلِذَلِكَ فَعَلَى المُؤْمِنِينَ، أَوْلِيَاءِ اللهِ، أنْ لاَ يَخَافُوا أَعْدَاءَهُمُ الكُفَّارَ، لأنَّ العَاقِبَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ المُخْلِصِينَ. [2]
ويحرضهم ويغريهم ما في نفوسهم من إرادة العلو في الأرض، والتجبر والاستطالة على الآخرين، والسطو على خيراتهم، ونهب ثرواتهم ومعادنهم ونفطهم، وإيجاد أسواق لبضائعهم، ولتحقيق أهداف حروبهم وبواعثها الإجرامية، فإنهم يسلكون جميع المسالك والأساليب الملتوية الجائرة، عملا بقاعدتهم الشيطانية (الغاية تبرر الوسيلة) ،وما يحدث من
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) (7/ 752) (23462) 23855 - حسن
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّ هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءَ لَمَّا قَدَرُوا عَلَى الْأَقْوِيَاءِ، فاعتَدوا عَلَيْهِمْ وَاسْتَعْمَلُوهُمْ فِيمَا لَا يَلِيقُ بِهِمْ، أَسْخَطُوا اللَّهَ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ هَذَا الِاعْتِدَاءِ. وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا. تفسير ابن كثير ت سلامة (1/ 524)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:569،بترقيم الشاملة آليا)