فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 1902

وعن إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَشِيرٍ مَوْلَى بَنِي مَغَالَةَ قال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَأَبَا طَلْحَةَ بْنَ سَهْلٍ الأَنْصَارِيَّيْنِ يَقُولاَنِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَءًا مُسْلِمًا عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلاَّ خَذَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ امْرَءًا مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلاَّ نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ. رواه أحمد [1]

فلا يجوز خذلان المسلمين والتقاعس عن نصرتهم، وإسلامهم لأعدائهم.

والواجب على الدولة الإسلامية مع القدرة أن تجاهد جهاد الطلب وتفتح بلاد الكفار لتكون كلمة الله هي العليا، وكذلك تجاهد جهاد الدفع عن عموم بلاد المسلمين فهو من أعظم الواجبات التي يقام بها بحسب الإمكان ولا يشترط لها شرط، وقد تقدم الكلام في هذا"باب الجهاد والإعداد".

الخامس: الاكتفاء الذاتي والاستغناء عن الآخرين:

لقد جاءت الشريعة الإسلامية بما فيه عزة المسلم وكرامته، واستغناؤه عن الناس، ورهبت من الطمع والحرص على الدنيا وسؤال الناس ما في أيديهم، فعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: عِظْنِي وَأَوْجِزْ، فَقَالَ:"إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ، وَلَا"

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) (5/ 601) 16368) 16482 - وسنن أبي داود (4/ 271) (4884) حسن

(ما من امرئ يخذل) بذال معجمة مضمومة قال تعالى {وإن يخذلكم} (امرءا مسلما) أي لم يحل بينه وبين من يظلمه ولا ينصره (في موضع ينتقص فيه من عرضه) بكسر العين (وينتهك فيه من حرمته) بأن يتكلم فيه بما لا يحل والحرمة هنا ما لا يحل انتهاكه قال الجوهري: انتهك عرضه بالغ في شتمه (إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته) أي في موضع يكون فيه أحوج لنصرته وهو يوم القيامة فخذلان المؤمن حرام شديد التحريم دنيويا كان مثل أن يقدر على دفع عدو يريد البطش به فلا يدفعه أو أخرويا كأن يقدر على نصحه من غيه بنحو وعظ فيترك (وما من أحد ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته) وهو يوم القيامة ومما ورد في الوعيد على ترك نصرة المظلوم ما في الطبراني عن ابن عمر مرفوعا أدخل رجل قبره فأتاه ملكان فقالا له إنا ضاربوك ضربة فقال: علام تضرباني فضربوه ضربة فامتلأ القبر نارا فتركاه حتى أفاق وذهب عنه الرعب فقال: علام تضرباني فقالا: إنك صليت صلاة وأنت على غير طهور ومررت برجل مظلوم فلم تنصره"فيض القدير (5/ 471) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت