فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 1902

فَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الدَّرَجَةَ الأُْولَى لاَ تَكْلِيفَ بِهَا أَصْلاً، فَالشَّرِيعَةُ لاَ تُكَلِّفُ الْعِبَادَ بِمَا لَيْسَ مَقْدُورًا لَهُمْ أَصْلاً، وَكَذَلِكَ الدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ، فَالْمَشَقَّاتُ الْفَادِحَةُ كَقَتْل الإِْنْسَانِ نَفْسَهُ، أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ لاَ تَكْلِيفَ بِهَا فِي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ، وَإِنْ حَصَل التَّكْلِيفُ بِهَا فِيمَا قَبْلَهَا مِنَ الشَّرَائِعِ.

وَأَمَّا الدَّرَجَةُ الثَّالِثَةُ فَهِيَ مَوْضِعُ النَّظَرِ، وَتَفْصِيل ابْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ التَّكْلِيفُ بِأَدْنَاهَا، أَوْ أَوْسَطِهَا دُونَ أَعْلاَهَا، وَإِنَّهُ إِنْ حَصَل التَّكْلِيفُ بِمَا مَشَقَّتُهُ مُعْتَادَةٌ، فَحَصَل فِيهِ خُرُوجٌ عَنِ الْمُعْتَادِ، جَاءَ فِيهِ التَّخْفِيفُ، كَمَا يَأْتِي.

وَأَمَّا الدَّرَجَةُ الرَّابِعَةُ، مِنَ الْمَشَقَّاتِ الْمُعْتَادَةِ فِي الأَْعْمَال فَلاَ تَمْنَعُ التَّكْلِيفَ، غَيْرَ أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنَ النَّظَرِ فِي بَيَانِ مَعْنَى الاِعْتِيَادِ فِيهِ؛ إِذْ قَدْ يَكُونُ فِي التَّكْلِيفِ شِدَّةٌ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ وَاقِعٌ فِي حَيِّزِ هَذِهِ الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ .... [1]

يحرم على الولاة الإضرار بالرعية، وإيصال المشقة إليهم، ومعاملتهم بالعنف والعسف، وقد قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب:58]

والذَينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، بِأَنْ يَنْسبُوا إِليهِمْ أَعْمَالاً لَمْ يَعْمَلُوهَا عَلى سَبيلِ العَيْبِ والتَّنَقُّصِ، فَإِنَّهُمْ يَكُونُونَ قَدِ اجْتَرحُوا كَذِباً فَظِيعاً، وَذَنباً عَظِيماً وَاضِحاً، فَالذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ، وَالذِينَ يُؤْذُونَ الرَّسُولَ يُؤْذُونَ اللهَ. [2]

وعن الْحَسَنِ، أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ

(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (14/ 214)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3472،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت