فهرس الكتاب

الصفحة 1836 من 1902

وتعزيز التكامل السياسي والاقتصادي والعسكري بينها، للوصول إلى اتحاد بين دول العالم العربي، والاستفادة من تجربة الاتحاد الأوربي، للخروج من حالة الضعف والتشرذم التي وصلت لها الدول العربية في ظل الأنظمة الفاسدة، حيث فرطت بأهم ما كانت تطمح له شعوب العالم العربي من الوحدة والاتحاد والقوة، لاسترجاع حقوقها المسلوبة وعلى رأسها أرض فلسطين والمسجد الأقصى والقدس الشريف.

السابع- بلورة مشروع سياسي، ورسالة إنسانية يستعيد العالم العربي من خلالها دوره الحضاري على المسرح العالمي:

يزاوج بين الهويتين الرئيسيتين للعرب كأمة، وهم الإسلام كدين وحضارة وقيم إنسانية: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107] وعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ:"لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ أُتِيَ بِبِرْذُونٍ فَرَكِبَهُ، فَهَزَّهُ فَنَزَلَ عَنْهُ، فَعَرَضَتْ لَهُ مَخَاضَةٌ فَنَزَلَ عَنْ بَعِيرِهِ، وَأَخَذَ بِخِطَامِهِ وَنَزَعَ مَوْقَيْهِ فَأَخَذَهُمَا بِيَدَيْهِ وَخَاضَ الْمَاءَ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: صَنَعْتُ الْيَوْمَ صَنِيعًا عَظِيمًا عِنْدَ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَصَكَّ عُمَرُ فِي صَدْرِهِ فَقَالَ: إِنَّهُ لَوْ غَيْرُكَ يَقُولُ هَذَا، إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَقَلَّ النَّاسِ وَأَذَلَّ النَّاسِ وَأَضْعَفَهُ، فَأَعَزَّكُمُ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، فَمَهْمَا تَطْلُبُوا الْعِزَّ بِغَيْرِهِ يُذِلُّكُمْ. [1] "

وقَالَ سَيْفٌ عَنْ شُيُوخِهِ: وَلَمَّا تَوَاجَهَ الْجَيْشَانِ بَعَثَ رُسْتُمُ إِلَى سَعْدٍ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ بِرَجُلٍ عَاقِلٍ عَالِمٍ بِمَا أَسْأَلُهُ عَنْهُ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ جَعَلَ رُسْتُمُ يَقُولُ لَهُ: إِنَّكُمْ جِيرَانُنَا وَكُنَّا نُحْسِنُ إِلَيْكُمْ وَنَكُفُّ الْأَذَى عَنْكُمْ، فَارْجِعُوا إِلَى بِلَادِكُمْ وَلَا نَمْنَعُ تُجَّارَكُمْ مِنَ الدُّخُولِ إِلَى بِلَادِنَا. فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ: إِنَّا لَيْسَ طَلَبُنَا الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا هَمُّنَا وَطَلَبُنَا الْآخِرَةُ، وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا قَالَ لَهُ: إِنِّي قَدْ سَلَّطْتُ هَذِهِ الطَّائِفَةَ عَلَى مَنْ لَمْ يَدِنْ بِدِينِي، فَأَنَا مُنْتَقِمٌ بِهِمْ مِنْهُمْ، وَأَجْعَلُ لَهُمُ الْغَلَبَةَ مَا دَامُوا مُقِرِّينَ بِهِ، وَهُوَ دِينُ الْحَقِّ لَا يَرْغَبُ عَنْهُ أَحَدٌ إِلَّا ذَلَّ، وَلَا يَعْتَصِمُ بِهِ إِلَّا عَزَّ. فَقَالَ لَهُ رُسْتُمُ: فَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: أَمَّا عَمُودُهُ الَّذِي لَا يَصْلُحُ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا بِهِ، فَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَالْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ

(1) - الزهد لأبي داود (ص:82) (66) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت