تَأْخُذُونَ فَأَضَعْتُمْ، فَإِذَا خُيِّرْتُمْ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا لِلدُّنْيَا وَالآخَرُ لِلآخِرَةِ فَاخْتَارُوا أَمْرَ الآخِرَةِ عَلَى أَمْرِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الدُّنْيَا تَفْنَى، وَإِنَّ الآخِرَةَ تَبْقَى، كُونُوا مِنَ اللهِ عَلَى وَجَلٍ وَتَعَلَّمُوا كِتَابَ اللهِ فَإِنَّهُ يَنَابِيعُ الْعِلْمِ وَرَبِيعُ الْقُلُوبِ. رواه ابن أبي شيبة. [1]
وعَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا:"إِنَّ النَّاسَ يُؤَدُّونَ إِلَى الْإِمَامِ مَا أَدَّى الْإِمَامُ إِلَى اللهِ، وَإِنَّ الْإِمَامَ إِذَا رَتَعَ رَتَعَتِ الرَّعِيَّةُ، وَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ نُفْرَةٌ عَنْ سُلْطَانِهِمْ، وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ يُدْرِكَنِي وَإِيَّاكُمْ ضَغَائِنُ مَحْمُولَةٌ، وَأَهْوَاءٌ مُتَّبَعَةٌ، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةٌ، فَأَقِيمُوا الْحَقَّ، وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ" [2]
وعَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ: أَنَّ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى: «أَنْ لَا تُؤَخِّرَ عَمَلَ الْيَوْمِ لِغَدٍ فَتَدَارَكَ عَلَيْكَ الْأَعْمَالُ فَتَضِيعَ، فَإِنَّ لِلنَّاسِ نَفْرَةً عَنْ سُلْطَانِهِمْ، أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يُدْرِكَنِي وَإِيَّاكُمْ ضَغَائِنُ مَحْمُولَةٌ، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةٌ، وَأَهْوَاءٌ مُتَّبَعَةٌ» [3]
إن سياسة الحكومة للرعية، وتلبية ضرورات الناس وحاجاتهم تقتضي أن تدار أعمال الحكومة، وتساس بنشاط، وجدية، وضبط، ونظام، وطاعة للمسؤلين بالمعروف، ومن الطاعة بالمعروف أن يعمل الموظفون بالأوامر والتعليمات التي تسير الأعمال الإدارية.
لا يكون الرجل أهلا للعمل والوظيفة حتى يجمع بين الأمانة والعلم بالاختصاص، وقد أخبر الله تعالى عن يوسف عليه الصلاة والسلام أنه قال: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (} [يوسف:55]
اجعلني واليًا على خزائن «مصر» ،فإني خازن أمين، ذو علم وبصيرة بما أتولاه. [4]
وعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف:55] إِنِّي حَافِظٌ لِمَا اسْتَوْدَعْتَنِي، عَالِمٌ بِمَا وَلَّيْتَنِي قَالَ: قَدْ فَعَلْتَ" [5] "
(1) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (19/ 392) (36443) ضعيف
(2) - السنن الكبرى للبيهقي (10/ 229) (20461) صحيح مرسل
(3) - الزهد لابن أبي الدنيا (ص:165) (359) صحيح مرسل
(4) - التفسير الميسر (1/ 242)
(5) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (13/ 219)