فهرس الكتاب

الصفحة 1088 من 1902

عَلَى دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا عَلَى أَبْشَارِهِمْ، وَلَا عَلَى أَعْرَاضِهِمْ، وَلَا عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَلَكِنِّي بَعَثْتُكُمْ لِتُقِيمُوا فِيهِمُ الصَّلَاةَ، وَتَقْتَسِمُوا فِيهِمْ فَيْئَهُمْ، وَتَحْكُمُوا بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ فَارْفَعُوهُ إِلَيَّ، أَلَا وَلَا تَضْرِبُوا الْعَرَبَ فَتُذِلُّوهَا، وَلَا تَحْمَدُوهَا فَتَفْتِنُوهَا، وَلَا تُقْبِلُوا عَلَيْهَا فَتُحْرَمُوهَا فَيَرُدُّوا الْقُرْآنَ" [1] "

وعَنِ عُمَرَ بْنِ مُجَاشِعٍ. قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: الْقُوَّةُ فِي الْعَمَلِ أَلا تُؤَخِّرَ عَمَلَ الْيَوْمِ لِغَدٍ، وَالأَمَانَةُ أَلا تُخَالِفَ سَرِيرَةٌ عَلانِيَةً، وَاتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّمَا التَّقْوَى بِالتَّوَقِّي، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَقِهْ. [2]

وعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْقُوَّةَ فِي الْعَمَلِ أَلَّا تُؤَخِّرُوا عَمَلَ الْيَوْمِ لِغَدٍ؛ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ تَدَارَكَتْ عَلَيْكُمْ حَتَّى لَا تَدْرُوا بِأَيِّهَا تَأْخُذُونَ مَا أَضَعْتُمْ، أَلَا وَإِنَّ الْعَمْيَاءَ أَوِ الْعَضْبَاءَ وَالرَّدِيَّةَ إِلَى الْأَمِيرِ مَا أَدَّى الْأَمِيرُ إِلَى اللَّهِ، فَإِذَا رَتَعَ الْأَمِيرُ رَتَعُوا، وَإِنَّ لِلنَّاسِ نَفْرَةً عَنْ سُلْطَانِهِمْ، وَلَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يُدْرِكَنِي بِأَيِّهَا ضَغَائِنُ مَحْمُولَةٌ، وَأَهْوَاءٌ مُتَّبَعَةٌ، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، فَأَقِيمُوا الْحَقَّ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ" [3] "

وعَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْقُوَّةَ فِي الْعَمَلِ أَنْ لاَ تُؤَخِّرُوا عَمَلَ الْيَوْمِ لِغَدٍ فَإِنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ تَدَارَكَتْ عَلَيْكُمُ الأَعْمَالُ فَلَمْ تَدْرُوا أَيُّهَا

(1) - شعب الإيمان (9/ 494) (7009) صحيح مرسل

كَانَ إِذَا بَعَثَ عُمَّالَهُ) بِضَمِّ عَيْنٍ وَتَشْدِيدِ مِيمٍ جَمْعُ عَامِلٍ؛ أَيْ حُكَّامَهُ (شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا تَرْكَبُوا) بِالْخِطَابِ حِكَايَةً لِلَفْظِهِ (بِرْذَوْنًا) بِكَسْرِ مُوَحَّدَةٍ وَسُكُونِ رَاءٍ وَفَتْحِ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ؛ أَيْ خَيْلًا تُرْكِيًّا فِي الْمُغْرِبِ، الْبِرْذَوْنُ التُّرْكِيُّ مِنَ الْخَيْلِ، وَالْجَمْعُ بَرَاذِينُ، وَخِلَافُهَا الْعِرَابُ وَالْأُنْثَى بِرْذَوْنَةٌ، قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِذَا جَعَلَ الْعِلَّةَ لِلنَّهْيِ عَنْ رُكُوبٍ الْخُيَلَاءَ وَالتَّكَبُّرَ؛ كَانَ النَّهْيُ عَنِ الْعِرَابِ أَحْرَى وَأَوْلَى، وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْخُيَلَاءُ وَالتَّكَبُّرُ عَنْ تَخَيُّلِ فَضِيلَةٍ تَرَاءَتْ لِلْإِنْسَانِ مِنْ نَفْسِهِ، وَمِنْهَا تَئُولُ لَفْظُ الْخَيْلِ لِمَا قِيلَ: إِنَّهُ لَا يَرْكَبُ أَحَدٌ فَرَسًا إِلَّا وَجَدَ فِي نَفْسِهِ نَحْوَهُ، (وَلَا تَأْكُلُوا نَقِيًّا وَهُوَ مَا نُخِلَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَلَا تَلْبَسُوا رَقِيقًا، وَلَا تُغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ دُونَ حَوَائِجِ النَّاسِ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّتْ بِكُمُ الْعُقُوبَةُ؛ أَيْ فِي الدُّنْيَا، أَوِ الْعُقْبَى، قَالَ الطِّيبِيُّ: فَالنَّهْيُ عَنْ رُكُوبِ الْبِرْذَوْنِ؛ نَهْيٌ عَنِ التَّكَبُّرِ، وَعَنْ أَكْلِ النَّقِيِّ وَلُبْسِ الرَّقِيقِ؛ نَهْيٌ عَنِ التَّنَعُّمِ وَالسَّرَفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الِاحْتِجَابِ؛ نَهْيٌ عَنْ تَقَاعُدِهِمْ عَنْ قَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ وَالْاشْتِغَالِ عَنْهُمْ بِخُوَيْصَّةِ نَفْسِهِ،(ثُمَّ يُشَيِّعُهُمْ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ الْمَكْسُورَةِ؛ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى (شَرَطَ) ،وَالْمُشَايَعَةُ مُسْتَحَبَّةٌ؛ لِمَا رَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَشَى مَعَ الْغُزَاةِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ حِينَ وَجَّهَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: انْطَلَقُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَعِنْهُمْ» .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2425)

(2) - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (4/ 213) فيه الواقدي

(3) - تاريخ المدينة لابن شبة (2/ 770) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت