فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 1902

العرفاء جمع عريف وهو القيم على طائفة من الناس كالقبيلة أو غيرها، فيتعرف على أحوالهم، ويتفقد أمورهم، ويستطلع حاجاتهم ومطالبهم ليبلغها للأمير، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في العرفاء:"بِالمُهمَلَةِ والفاء جَمع عَرِيف بِوزنِ عَظِيم، وهُو القائِم بِأَمرِ طائِفَة مِنَ النّاس مِن عَرَفت بِالضَّمِّ وبِالفَتحِ عَلَى القَوم أَعرُف بِالضَّمِّ فَأَنا عارِف وعَرِيف، أَي وُلِّيت أَمر سِياسَتهم وحِفظ أُمُورهم، وسُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَونِهِ يَتَعَرَّف أُمُورهم حَتَّى يُعَرِّف بِها مَن فَوقَهُ عِندَ الاحتِياج. وقِيلَ العَرِيف دُونَ المَنكِب وهُو دُونَ الأَمِير." [1]

وقد قال الله تعالى {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [المائدة:12]

يَقُولُ تَعَالَى: إنَّهُ أَخَذَ العُهُودَ وَالمَوَاثِيقَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيَعْمَلُنَّ بِأَحْكَامِ التَّورَاةِ التِي تَحْوي شَرِيعَتَهُمْ. وَأَمَرَ مُوسَى عَلَيهِ السَّلاَمُ، بِأنْ يَخْتَارَ مِنْ كُلِّ سِبْطٍ، مِنْ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الاثْنَيِ عَشَرَ، نَقِيباً يَكُونُ كَفِيلاً عَلَى جَمَاعَتِهِ، بِالوَفَاءِ بِتَنْفِيذِ مَا أُمرُوا بِهِ، فَاخْتَارَ مُوسَى النُّقَبَاءَ، وَأَخَذَ المِيثَاقَ وَتَكَفَّلَ لَهُ النُّقَبَاءُ بِالوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمُوا بِهِ. فَسَارَ بِهِمْ مُوسَى إلى الأرْضِ المُقَدَّسَةِ التِي وَعَدَهُمُ اللهُ السُّكْنَى فِيهَا، وَكَانَ فِيها الكَنْعَانِيُّونَ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا بَعَثَ مُوسَى النُّقَبَاءَ يَتَحَسَّسُونَ الأخْبَارَ، فَرَأوا أجْسَامَ الكَنْعَانِيِّينَ قَوَّيةً، فَهَابُوهُمْ، وَرَجَعُوا يُحَدِّثُونَ قَوْمَهُمْ بِمَا رَأوا، وَكَانَ مُوسَى قَدْ نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، فَنَكَثُوا المِيثَاقَ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِهِ إلاَّ نَقِيبَانِ. وَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِبَني إسْرَائِيلَ عَلَى لِسَان مُوسَى عَلَيهِ السَّلاَمُ: إنَّكُمْ بِحِفْظِي وَرِعَايَتِي، وَإنِّي نَاصِرُكُمْ وَمُعِينُكُمْ مَا دُمْتُمْ مُحَافِظِينَ عَلَى المِيثَاقِ، وَإني مَشْرِفٌ عَلَيكُمْ، وَمُبْصِرٌ لأَفْعَالِكُمْ، سَمِيعٌ عَلِيمٌ بِضَمَائِرِكُمْ، وَقَادِرٌ عَلَى مُجَازَاتِكُمْ، فَإذا أقَمْتُمُ الصَّلاَةَ، وَأدَّيتُمُوهَا حَقَّ أَدَائِها، وَدَفَعْتُمْ زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي جَمِيعاً، وَصَدَّقْتُمُوهُمْ فِيمَا جَاؤُوا بِهِ مِنَ الوَحْي، وَنَصْرَتُمُوهُمْ وَآزَرْتُمُوهُمْ عَلَى الحَقِّ

(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (13/ 169)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت