فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 1902

استفاد المسلمون من النظم والقوانين التفصيلية للفرس والروم بعد أن حذفوا منها ما يخالف الإسلام، وذلك أثناء الفتوحات الإسلامية ومنها تدوين الدواوبن وغيرها.

والمهم في الأمر إذا كان شرع الله تعالى هو الحاكم، والمرشحون وضعنا لهم الصفات التي تؤهلهم لمجلس الشورى، فما المانع من إجراء انتخاب لهم ولاسيما إذا رشح أكثر من العدد الذي نريد بكثير، والناس عندما تعي أمر دينها لا يستطيع أحد أن يخدعها أو يغشها ولاسيما أن هذه الأشياء محرمة شرعاً، فلا يمكن السماح بالديموقراطية بعجرها وبجرها .... فمن يقول بالديموقراطية دون قيد أو شرط لا شك أنه على جرف هار .... والله أعلم.""

الرياسة والإمامة عقد كسائر العقود:

لا يفوتنا أن نشير هنا إلى أن فقهاء الإسلام, ومتكلميه, قد قرروا أن الإمامة عقد كسائر العقود التي تتم بين الطرفين, والأمة هنا هي الطرف الأول, والرئيس أو الإمام هو الطرف الثاني, فالإمامة عقد حقيقي مبني على الرضا, قائم بين الأمة والإمام, يجب بمقتضاه على الطرف الثاني, وهو الإمام أو الرئيس, السير بحكمهم على وفق أحكام شريعة الإسلام, ويجب على الطرف الأول, وهو الأمة, بذل الطاعة والانقياد له فيما لا يخالف أوامر الشرع ونواهيه.

وإذا كان مفكرو الإسلام قد بينوا أن العلاقة بين الحاكم والمحكومين مبنية على عقد بينهم وبينه, فإنهم بذلك يكونون قد سبقوا الفكر الغربي في البحوث القانونية السياسية؛ إذ إن (جان جاك روسو) الذي يعتبر في نظر أوروبا أبًا لديمقراطية الحديثة بكتابه (العقد الاجتماعي) الذي كان بمثابة الإنجيل لدى زعماء الثورة الفرنسية, والذي ضمنه نظريته القائلة: إن الحاكم يتولى سلطاته من الأمة نائبًا عنها, بناءً على تعاقد حرر بنيهما, إذ إن (روسو) هذا قد سبقته النظرية الإسلامية بقرون عديدة, وإذا كان المفكرون الإسلاميون قد سبقوه, وسبقوا غيره, وتكلموا عن العقد بين الحاكم والمحكوم, فإنهم بذلك يكونون هم الرواد في هذا الميدان الفكري الهام, وبخاصة وأن العقد الذي يتكلم عنه (روسو) عقد تخيل حدوثه في العصور الساحقة, ولم يقم من الشواهد التاريخية ما يمكن أن يكون برهانًا حقيقيًّا عليه, بخلاف العقد الذي تكلم عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت