دَائِماً، وَالبَاطِلُ إلى زَوَالٍ. كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى لَنْ يَجْعَلَ لِلْكَافِرِينَ سُلْطَاناً عَلَى المُؤْمِنِينَ فِي الآخِرَةِ. [1]
وغيرها من الوسائل المخادعة التي يسلكها المنافقون للتوصل إلى الإمرة والولاية العامة، وقد أوجب الله معاداتهم وأمر بأخذ الحذر منهم، ونهى عن اتخاذهم بطانة، فإن تغلغلهم في أجهزة الدولة وتبوأهم المناصب المهمة يشكل خطرا على الدولة الإسلامية، ومرضا فتاكا يهدد بقاءها واستمرارها.
ومن السبل لتمييز المجاهدين من غيرهم، أن تقوم الحكومة بإحصاء المجاهدين وتسجيل أسمائهم، لمعرفتهم وتقديمهم على غيرهم في الولايات العامة، وقد بوب البخاري رحمه الله في صحيحه فقال"بَابُ كِتَابَةِ الإِمَامِ النَّاسَ [2] ثم روى عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «اكْتُبُوا لِي مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلاَمِ مِنَ النَّاسِ» ،فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةِ رَجُلٍ، فَقُلْنَا: نَخَافُ وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ابْتُلِينَا، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي وَحْدَهُ وَهُوَ خَائِفٌ. حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ فَوَجَدْنَاهُمْ خَمْسَ مِائَةٍ. قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: مَا بَيْنَ سِتِّ مِائَةٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةٍ" [3] .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي حَاجَّةٌ، قَالَ: «ارْجِعْ، فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ» [4]
يجب على ولاة الأمر دعوة جميع أفراد الرعية من الرجال والنساء، وتربيتهم تربية إسلامية كاملة، مع العناية بالشباب المسلم عناية كبيرة، لما يملكون من قوة الشباب والطاقة التي تساهم
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:634،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - صحيح البخاري (4/ 72)
(3) - صحيح البخاري (4/ 72) (3060)
[ش (فقلنا) كان هذا القول عند حفر الخندق. (ابتلينا) من الابتلاء وهو الاختبار والامتحان ومراده ما أصاب المسلمين بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفتن]
(4) - صحيح البخاري (4/ 72) (3061)