فهرس الكتاب

الصفحة 1694 من 1902

أَمَّا إِذا جَاءَ نَصْرُ مِنَ اللهِ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَالمُؤْمِنينَ، وَفَتْحٌ وَمَغَانِمُ فَيَقُولُ هؤلاءِ المُتَظَاهِرُونَ بالإٍيمان: إِنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ والمؤمنينَ يَنْصُرونَهُم، وإِنَّهُمْ إِخْوانُهُم في الدِّينِ، وطَالبُوا بِنَصِيبِهِمْ مِنَ المَغْنَمِ. ثُمَّ يَقُولُ تَعَالى: إِنَّهُمْ لا يُمْكِنُ أَن يَخدَعُوا اللهَ بِهذَهِ الدَّعوَى فَهُوَ عَالمٌ بما في قُلُوبِهِمْ مِنْ نِفاقٍ، وَبما تُكِنُّهُ ضَمَائِرُهُمْ، وإِن أَظْهَرُوا الإِيمَانَ لِلمُؤْمِنينَ، فَهُوَ تَعالى لا تَخْفَى عَليهِ خَافِيَةٌ. وَلَيَخْتَبِرَنَّ اللهُ تَعَالى عِبَادَهُ بالسَّراءِ والضَّرَّاءِ، لِيُمَيِّزَ المُؤْمِنَ الصَّادِقَ فِي إِيمَانِهِ، مِنَ المُنَافِقِ المُتَشَكِّكِ، وَلِيُظْهِرَ مَنْ يُطيعُ الله فَيصْبِرُ على الأذى إِنْ مَسَّهُ في سَبيلِ اللهِ، وَمَنْ يَعصِيهِ، ويَنْكِصُ عَلى عَقِبَيهِ إِنْ مَسَّهُ ضَرّ {إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطمأن بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقلب على وَجْهِهِ.} [1]

وقال تعالى: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء:141]

يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى: أنَّ هَؤُلاءِ المُنَافِقِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِالمُؤْمِنِينَ دَوَائِرَ السَّوْءِ، وَيَنْتَظِرُونَ زَوَالَ دَوْلَةِ الإِسْلاَمِ، وَظُهُورَ الكُفْرِ عَلَيهِمْ، وَذَهَابَ مِلَّتِهِمْ. فَإذَا نَصَرَ اللهُ المُؤْمِنِينَ، وَفَتَحَ عَلَيهِم، وَاسْتَحْوَذُوا عَلَى الغَنَائِمِ، قَالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ مُتَوَدِّدِينَ إِلَيْهِمْ: ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ وَإذاً فَنَحْنُ نَسْتَحِقُّ نَصِيباً مِنَ المَغْنَمِ الذِي حُزْتُمُوهُ. وَإذَا كَانَ النَّصْرُ وَالغَلَبَةُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ كَمَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ، قَالُوا لِلْكَافِرِينَ المُنْتَصِرِينَ: أَلَمْ نُسَاعِدْكُمْ فِي البَاطِنِ وَنَحْمِكُمْ، وَنُخَذِّلِ المُؤْمِنِينَ عَنْ قِتَالِكُمْ حَتَّى انْتَصَرْتُمْ عَلَيهِم (أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ) ؟ فَاعْرِفُوا لَنَا هَذَا الفَضْلَ، وَأَعْطُونَا نَصِيباً مِمَّا أَصَبْتُمْ مِنَ المَغْنَمِ.

وَيَتَوَعَّدُ اللهُ تَعَالَى المُنَافِقِينَ بِأَنَّهُ سَيُحَاسِبُهُمْ حِسَاباً عَسِيراً عَلَى بَوَاطِنِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَنْ يَنْفَعَهُمْ تَظَاهُرُهُمْ بِالإِسْلاَمِ وَالإِيمَانِ وَنِفَاقُهُمْ، وَأنَّهُ سَيَحْكُمُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ، وَبَيْنَ المُنَافِقِينَ، الذِينَ يُبْطِنُونَ الكُفْرَ، وَيُظْهِرُونَ الإِيمَانَ، وَيُجَازِي كُلا بِمَا يَسْتَحِقُّهُ. وَيَقُولُ تُعُالَى: إنَّهُ لَنْ يَجْعَلَ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سُلْطَاناً وَسَبِيلاً فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا، مَا دَامُوا مُتَمَسِّكِينَ بِدِينِهِمْ، قَائِمِينَ بِأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ، وَإنْ حَقَّقَ الكَافِرُونَ بَعْضَ الظَّفرِ، فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ، فَالعَاقِبَةُ لِلْحَقِّ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3232،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت