فهرس الكتاب

الصفحة 1855 من 1902

عَائِشَةَ، وأَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ، فَقَالَ: «لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ» قَالَ: فَخَرَجَ شِيصًا، فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ: «مَا لِنَخْلِكُمْ؟» قَالُوا: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ» [1]

وإذا كان تحديد الهوية والمرجعية السياسية والعقائدية لمشروع الحركة الإصلاحية أمرا في غاية الأهمية، لإقناع الأمة بالمشروعية الدينية والأخلاقية للمشروع الإصلاحي وضرورته، لتتفاعل وتتجاوب معه، من أجل تحقيق التغيير المنشود، فإن تحديد الرؤية السياسية التنفيذية لا تقل أهمية وخطورة، إذ لا بد من المواءمة بين المثالية والأهداف النهائية من جهة التي تتمثل في (إقامة أمة واحدة وخلافة راشدة) ،والواقعية السياسية حيث الأمة اليوم تقع تحت نفوذ الاحتلال الأجنبي، الذي قسمها إلى خمسين دولة وشعب، مما يصبح معه تحقيق الشعار والهدف النهائي ضربا من الخيال، ما لم تحدد الحركة الإصلاحية أهدافا مرحلية للمشروع يمكن تحقيقها من جهة، وتحقق الهدف النهائي في آخر المطاف من جهة أخرى، فيجب تجزئة المشروع على أساس نظرية (من الحكومات الراشدة إلى الخلافة الراشدة) ،فالواجب قيام الحركة الإصلاحية في كل بلد بالعمل للوصول إلى السلطة من أجل إقامة الحكومة الراشدة فيها، ويكون المعيار للحكم عليها بأنها حكومة راشدة هو مدى التزامها بأصول الخطاب السياسي الراشدي، ومن ذلك:

1 -أن تمثل الحكومة خيار الأمة في ذلك البلد، وأن تقيم نظامها السياسي على أساس حق الأمة في اختيار السلطة التي تحكمها وتسوس شئونها بالرضا والاختيار، بلا إكراه ولا إجبار، وأن تكون خيارا حقيقيا للأمة، لا خيارا صوريا.

2 -أن تكون المرجعية الدستورية والتشريعية للدولة هي الشريعة كتابا وسنة، وتطبيقها وفق أصول الخطاب الراشدي، فلا تعطل النصوص، ولا تهدر المقاصد، فالغاية تحقيق العدل والقسط الذي جاء به القرآن على أكمل وجه، ورعاية حقوق الإنسان، وصيانة حريته وكرامته.

3 -المحافظة في ذلك البلد على سيادة الأمة والدولة واستقلالها عن أي نفوذ أجنبي، وتعزيز قدراتها الاقتصادية والعسكرية لتتحمل مسئولياتها على مستوى الأمة حسب إمكاناتها.

(1) - صحيح مسلم (4/ 1836) 141 - (2363)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت