فهرس الكتاب

الصفحة 1841 من 1902

فإذا ما تم إضافة الإشكالات الأخرى ازداد الأمر تعقيدا، كتحديد طبيعة النظام السياسي الديمقراطي، وهل الملكية الدستورية في بريطانيا والنرويج وهولندا وأسبانيا وغيرها من الملكيات في أوربا تمثل أنظمة حكم ديمقراطية؟ حيث لا دستور في بريطانيا، وحيث تملك الملكة دون وجه حق أرض إنجلترا وتوابعها، وتمتاز الأسرة الملكية وأفرادها بحقوق مالية وأدبية وامتيازات دون وجه حق بما لا يتمتع به غيرهم من أفراد الشعب البريطاني، وهو ما يتصادم مع مبدأ العدل والمساواة بين أفراد الشعب!

ولماذا يكون ملك بريطانيا وحسب النظام السياسي فيها هو حامي وراعي الكنيسة البروتستانتية؟ وأين هي القيم الليبرالية التي تساوي بين جميع الأديان والمذاهب لكونها كلها تدخل في إطار الحرية الدينية للأفراد؟!

وكيف يعقل أن تعيش بريطانيا وأيرلندا صراعا دينيا وإلى اليوم بين الكاثوليك والبروتستانت!

ولماذا يتم تصنيف فرنسا وهي أول جمهورية ديمقراطية كدولة كاثوليكية تربطها علاقات خاصة بألمانيا وإيطاليا وأسبانيا، دون بريطانيا والولايات المتحدة البروتستانتيتين، ودون روسيا وصربيا والدول السلافية الأرثوذكسية!

إن كل هذه الإشكالات لم تمنع من قيام أنظمة حكم في أوربا تتمتع شعوبها بالحرية والعدل واحترام القانون، ولم ينتظر السياسيون حتى يحل المفكرون والمتفلسفون هذه الإشكاليات والتناقضات الفكرية بين الديمقراطية والليبرالية من جهة، والعلمانية والدينية من جهة أخرى، لأنه أصلا لا يمكن حلها، وما تزال أوربا منذ نهضتها تتأرجح بين توجهات الرأي العام من جهة، والقوى السياسية والاجتماعية المؤثرة من جهة أخرى، والأزمات الداخلية والأخطار الدولية من جهة ثالثة، فقد اضطرت الحرب العالمية أوربا وشعوبها للنزوع نحو النظم العسكرية، كما أدت الظروف الاقتصادية إلى الثورات الشيوعية، والنزوع نحو النظم الاشتراكية الاجتماعية، كما أدت أحداث 11 سبتمبر إلى نزوع حكومة الولايات المتحدة نحو الاستبداد وتقليص هامش الحرية الفردية لتحقيق الأمن الداخلي ... الخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت