فهرس الكتاب

الصفحة 1842 من 1902

هذه مقدمة ضرورية لتدرك القوى الإصلاحية في العالم العربي والإسلامي عدم الوقوف عند المشاغبات التي يثيروها أعداء الإصلاح وأعداء المشروع الإصلاحي، والأسئلة السفسطائية التي يريدون من القوى الإصلاحية الإجابة عنها قبل أن تصل إلى السلطة في عالمنا العربي، فلا يشترط أن يكون للقوى الإصلاحية برامج عمل سياسية في ظل أنظمة غير شرعية! إذ برامج العمل السياسي إنما تقدمها قوى المعارضة في ظل نظام سياسي تعددي يفتح الطريق للمعارضة أن تطرح برامجها وتصل من خلال الشعب وإرادته للوصول إلى السلطة، أما في ظل أنظمة غير دستورية أو غير شرعية فالمعارضة عادة تطرح تصورا عاما للإصلاح، لا برنامجا تفصيليا!

كما لا ينشغل الإصلاحيون الراشدون بالشبه الذي يثيرها المنهزمون والموسوسون الذين يظنون أن التاريخ توقف، فإن وعد الله حق، قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:55]

وسيعود الإسلام كما بدأ حتى يحكم الأرض فعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ: «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَبْلَغَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ، أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، يُعِزُّ بِعِزِّ اللَّهِ فِي الْإِسْلَامِ، وَيُذِلَّ بِهِ فِي الْكُفْرِ» وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: «قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي لَقَدْ أَصَابَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمُ الْخَيْرَ وَالشَّرَفَ وَالْعِزَّ، وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ كَانَ كَافِرًا الذُّلَّ وَالصَّغَارَ وَالْجِزْيَةَ» [1]

وتفتح روما كما فتحت القسطنطينية، فعن أبي قَبِيلٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، وَسُئِلَ: أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا: الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ؟ فَدَعَا عَبْدُ اللهِ بِصُنْدُوقٍ لَهُ حَلَقٌ، قَالَ: فَأَخْرَجَ مِنْهُ كِتَابًا، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَكْتُبُ، إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا: قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلًا"يَعْنِي قُسْطَنْطِينِيَّةَ" [2] "

(1) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 477) (8326) صحيح

(2) - مسند أحمد ط الرسالة (11/ 224) (6645) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت