رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"إنَّ اللَّهَ لَيَزَعُ بِالسُّلْطَانِ مَا لَا يَزَعُ بِالْقُرْآنِ"فَإِنَّ مَنْ يَكُونُ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَالْفُجَّارِ فَإِنَّهُ يَنْزَجِرُ بِمَا يُشَاهِدُهُ مِنْ الْعُقُوبَاتِ وَيَنْضَبِطُ عَنْ انْتِهَاكِ الْمُحَرَّمَاتِ فَهَذَا بَعْضُ فَوَائِدِ الْعُقُوبَاتِ السُّلْطَانِيَّةِ الْمَشْرُوعَةِ .." [1] "
وأما القوانين الوضعية فيتظاهر أتباعها بالتمسك بها علنا، وأما في السِّر والخفاء فيخالفونها، ويحتالون بأنواع الحيل على تجاوزها، ولهذا عمت الجريمةُ والفساد في مجتمعاتهم، ولم تستطع قوانينهم وتقنياتهم الحديثة تحقيق الأمن لهم، وردع المجرمين [2] .
ـــــــ
فالشريعة جاءت بما فيه سعادة العباد وفلاحهم في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل:97]
مَنْ عَمِلَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَقَامَ بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِاللهِ، مُصَدِّقٌ كُتُبَهُ وَرُسُلَهُ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَعِدُهُ بِأَنْ يُحْيِيَهُ حَيَاةً طَيِّبَةً، تَصْحَبُهَا القَنَاعَةُ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ، وَالرِّضَا بِمَا قَدَّرَهُ اللهُ وَقَضَاهُ، إِذْ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ مَا حَصَلَ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقٍ إِنَّمَا حَصَلَ لَهُ بِتَدْبِيرِ اللهِ تَعَالَى وَقِسْمَتِهِ، وَاللهُ مُحْسِنٌ كَرِيمٌ، لاَ يَفْعَلُ إِلاَّ مَا فِيهِ المَصْلَحَةُ، وَفِي الآخِرَةِ يَجْزِيهِ اللهُ الجَزَءَ الأَوْفَى، وَيُثِيبَهُ أَحْسَنَ الثَّوَابِ، جَزَاءَ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ، وَمَا تَحَلَّى بِهِ مِنْ إِيمَاٍن. [3]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَنْ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَأَوْفَى بِعُهُودِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدَ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ بَنِي آدَمَ {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [النساء:92] يَقُولُ: وَهُوَ مُصَدِّقٌ بِثَوَابِ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَ أَهْلَ طَاعَتِهِ عَلَى الطَّاعَةِ، وَبِوَعِيدِ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل:97] .وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي عَنَى اللَّهُ بِالْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي وَعَدَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ أَنْ يُحْيِيهِمُوهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى أَنَّهُ يُحْيِيهِمْ فِي الدُّنْيَا مَا عَاشُوا فِيهَا بِالرِّزْقِ الْحَلَالِ، وَقَالَ آخَرُونَ: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً
(1) - مجموع الفتاوى (11/ 416)
(2) - انظر كتاب التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي للشهيد عبد القادر عودة رحمه الله
(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1998،بترقيم الشاملة آليا)