فهرس الكتاب

الصفحة 1366 من 1902

وَقَالَ مَالِكٌ: مِنْ فِقْهِ الْعَالِمِ أَنْ يَقُولَ:"لَا أَعْلَمُ"فَإِنَّهُ عَسَى أَنْ يَتَهَيَّأَ لَهُ الْخَيْرُ. وَقَالَ: سَمِعْت ابْنَ هُرْمُزَ يَقُولُ: يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُوَرِّثَ جُلَسَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ"لَا أَدْرِي"،حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ أَصْلًا فِي أَيْدِيهِمْ يَفْزَعُونَ إلَيْهِ.

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ:"لَا أَدْرِي"نِصْفُ الْعِلْمِ.

وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: وَيْلٌ لِمَنْ يَقُولُ لِمَا لَا يَعْلَمُ: إنِّي أَعْلَمُ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: سَمِعْت ابْنَ عَجْلَانَ يَقُولُ: إذَا أَغْفَلَ الْعَالِمُ"لَا أَدْرِي"أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ، وَذَكَرَ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى مَالِكٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَمَكَثَ أَيَّامًا مَا يُجِيبُهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنِّي أُرِيدُ الْخُرُوجَ، فَأَطْرَقَ طَوِيلًا وَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ، يَا هَذَا إنِّي أَتَكَلَّمُ فِيمَا أَحْتَسِبُ فِيهِ الْخَيْرَ، وَلَسْت أُحْسِنُ مَسْأَلَتَك هَذِهِ.

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: الْعَجَلَةُ فِي الْفَتْوَى نَوْعٌ مِنْ الْجَهْلِ وَالْخَرْقِ، قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ: التَّأَنِّي مِنْ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ. وَهَذَا الْكَلَامُ قَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «التَّأَنِّي مِنْ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ» ،وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: الْعَالِمُ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ يَدْخُلُ بَيْنَهُمْ.

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ لِي مَالِكٌ وَهُوَ يُنْكِرُ كَثْرَةَ الْجَوَابِ فِي الْمَسَائِلِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا عَلِمْت فَقُلْ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُقَلِّدَ النَّاسَ قِلَادَةَ سُوءٍ.

وَقَالَ مَالِكٌ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو خَلْدَةَ وَكَانَ نِعْمَ الْقَاضِي: يَا رَبِيعَةُ، أَرَاك تُفْتِي النَّاسَ، فَإِذَا جَاءَك الرَّجُلُ يَسْأَلُك فَلَا يَكُنْ هَمُّك أَنْ تَتَخَلَّصَ مِمَّا سَأَلَك عَنْهُ. [1]

تحريم الفتوى بما يخالف الكتاب والسنة:

لقد حرم الله تعالى القول في شرعه بغير علم، والإفتاء بما يخالف الكتاب والسنة من أقوال أهل العلم، أو القول بمجرد الرأي، أو تتبع رخص العلماء وزلاتهم، أو التخيير بين أقوال أهل العلم

(1) - إعلام الموقعين عن رب العالمين (2/ 128)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت