فهرس الكتاب
وفي كتاب السنة للخلال عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ:"مَنْ أَسْتَخْلِفُ؟ لَوْ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؟ فَقَالَ: قَاتَلَكَ اللَّهُ، وَاللَّهِ مَا أَرَدْتَ بِهَا اللَّهَ، أَسْتَخْلِفُ رَجُلًا لَمْ يُحْسِنْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ" [1]
فتأمل قول عمر في ابنه عبد الله رضي الله عنهما وهو من كبار علماء الصحابة رضي الله عنهم، وعَنِ الأَحْنَفِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا. أخرجه ابن أبي شيبة وغيره وصححه الحافظ ابن حجر, [2] وقال البخاري قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «وَبَعْدَ أَنْ تُسَوَّدُوا وَقَدْ تَعَلَّمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي كِبَرِ سِنِّهِمْ» [3] وهذا الأثر يدل على أهمية التعلم قبل الولاية، حتى يسوس الأمير الرعية على بصيرة وعلم بكتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
أن يكون الإمام قويا في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم، وخبيرا مجربا ذا رأي وحكمة، وحسن سياسة وتصرف في تجييش الجيوش، وخوض الحروب، وحماية البلاد، وردع أهل الفساد والظلم في الأرض، والانتصار للمظلومين، وأن يكون صارما حازما، لا تأخذه رأفة في تنفيذ القصاص والحدود وسائر العقوبات، وقد قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} [البقرة:247]
إنَ اللهَ اصْطَفَاهُ وَاخْتَارَهُ عَلَيْكُمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ مِنْكُمْ بِهِ، وَزَادَهُ عِلْماً وَقُوَّةً في بَدَنِهِ، وَجَعَلَهُ أصْبَرَ مِنْكُمْ عَلَى الحُرُوبِ، وَاللهُ هُوَ الحَاكِمُ الذِي يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَلا يُسْأل عَمَّا يَفْعَلُ، وَهُوَ وَاسِعُ العِلْمِ وَالفُضْلِ، يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ عَليمٌ بِمنْ يَسْتَحِقُّ المُلْكَ مِمَّنْ لاَ يَسْتَحِقُّهُ. [4]
قال الإمام ابن كثير رحمه الله:" {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ} أَيِ: اخْتَارَهُ لَكُمْ مِنْ بَيْنِكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكُمْ. يَقُولُ: لَسْتُ أَنَا الَّذِي عَيَّنْتُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي بَلِ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِ لَمَّا طَلَبْتُمْ مِنِّي ذَلِكَ"
(1) - السنة لأبي بكر بن الخلال (1/ 279) (344) فيه انقطاع
(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (13/ 336) (26640) صحيح
(3) - صحيح البخاري (1/ 25)
[ش (تسودوا) تصبحوا سادة ورؤساء لأنهم ربما استنكفوا عن الفقه والعلم عندئذ]
يَعْنِي قَبْلَ أَنْ تَجْلِسُوا لِلنَّاسِ، فَتُسْأَلُوا -الزهد لوكيع (ص:328)
(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:254،بترقيم الشاملة آليا)