فهرس الكتاب

الصفحة 887 من 1902

وعَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ، صَاحِبِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَهُوَ إِلَى الْبَصْرَةِ حَتَّى أَتَيْنَا مَكَانًا يُقَالُ لَهُ بَيْتُ الْمِسْكِينِ وَهُوَ مِنَ الْبَصْرَةِ مِثْلُ الثَّوِيَّةِ مِنَ الْكُوفَةِ قَالَ: هَلْ كُنْتَ تُدَارِسُ أَحَدًا الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: إِذَا أَتَيْتَ الْبَصْرَةَ فَأْتِنِي بِهِمْ وَلَا تَأْتِنِي بِهِمْ إِلَّا شَمْطًا فَأَتَيْتُهُ بِصَالِحِ بْنِ مَسْرُوحٍ وَبِأَبِي بِلَالٍ، وَبِنَجْدَةَ، وَنَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ وَهُمْ فِي نَفْسِي مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ جُنْدُبٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَوَّلُ مَا يُنْتِنُ مِنَ الْإِنْسَانِ بَطْنُهُ وَلَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ إِلَّا طَيِّبًا» قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الْعَالِمِ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ كَمَثَلِ السِّرَاجِ يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَيَحْرَقُ نَفْسَهُ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَبْوَابِهَا مِلْءُ كَفٍّ مِنْ دَمِ مُسْلِمٍ هِرَاقَهُ ظُلْمًا» فَتَكَلَّمَ الْقَوْمُ فَذَكَرُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَهُوَ سَاكِتٌ يَسْمَعُ مِنْهُمْ ثُمَّ قَالَ: «لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَوْمًا قَطُّ أَحَقَّ بِالنَّجَاةِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ» رواه الطبراني في الكبير [1] .

والواجب البدء بالأهم فالأهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأولا يبدأ بتعليم الناس الإيمان وتوحيد الله تعالى، وتطهير النفوس والبلاد من الشرك كدعاء الأموات، والاستغاثة بهم [2] ،أو الذبح لهم، أو تحاكم إلى قوانين وضعية أو عادات جاهلية أو غيرها من أنواع الشرك، فإن التوحيد هو أصل دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [النحل:36]

(1) - الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (4/ 293) (2314) والمعجم الكبير للطبراني (2/ 165) (1681 و1685) صحيح لغيره

(2) - قلت: هذان مختلف فيهما والصواب أنهما ليس من الشرك الأكبر إلا بشروط كثيرة كاعتقاد الداعي أن المدعو من البشر ينفع أو يضر بذاته ودون إذن من الله تعالى، ومن النادر جدا أن يعتقد مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت