فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 1902

«وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» .. والتعبير عام، ليس هناك ما يخصصه ولكن الوصف الجديد هنا هو «الظالمون» .

وهذا الوصف الجديد لا يعني أنها حالة أخرى غير التي سبق الوصف فيها بالكفر. وإنما يعني إضافة صفة أخرى لمن لم يحكم بما أنزل الله. فهو كافر باعتباره رافضا لألوهية الله - سبحانه - واختصاصه بالتشريع لعباده، وبادعائه هو حق الألوهية بادعائه حق التشريع للناس. وهو ظالم بحمل الناس على شريعة غير شريعة ربهم، الصالحة المصلحة لأحوالهم. فوق ظلمه لنفسه بإيرادها موارد التهلكة، وتعريضها لعقاب الكفر. وبتعريض حياة الناس - وهو معهم - للفساد.

وهذا ما يقتضيه اتحاد المسند إليه وفعل الشرط: «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ» .. فجواب الشرط الثاني يضاف إلى جواب الشرط الأول ويعود كلاهما على المسند إليه في فعل الشرط وهو «من» المطلق العام. [1]

وكذلك يشرع في الضربة واللطمة واللكمة واللكزة أو السب مع المساواة في القصاص، وتفصيل ذلك في كتب الفقه [2] .

الحدود والتعزيرات:

الحدود هي العقوبات المقدرة شرعا وهي حد الزنا، وحد السرقة، وحد الخمر، وحد القذف، وحد الحرابة، وحد الردة، فإن المعاصي منها ما فيه حد وليس فيه كفارة كالمعاصي التي شرعت فيها الحدود، ومن المعاصي ما فيه كفارة ولا حد فيه كجماع الصائم في نهار رمضان، والجماع في الإحرام، ومن المعاصي ما ليس فيه حد ولا كفارة فيشرع فيه التعزير وهو العقوبة على كل معصية لا حد فيها ولا كفارة، فهو عقوبة غير مقدرة فيجتهد القاضي في قدرها بحسب كثرة الذنب في الناس وقلته فإذا كثر الذنب زاد في التعزير، وبحسب حال الجاني فيزيد في تعزير الجاني المصر على ارتكاب المعاصي والفجور أكثر من المقل في ذلك، وكذلك يختلف قدر التعزير بحسب كبر الذنب وصغره.

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:1288)

(2) - انظر الموسوعة الفقهية ففيها تفصيل عامة المذاهب المتبوعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت