فهرس الكتاب
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:"وَالْمَقْصُودُ: أَنَّ هَذِهِ الْكُتُبَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى الْكَذِبِ وَالْبِدْعَةِ يَجِبُ إتْلَافُهَا وَإِعْدَامُهَا، وَهِيَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ إتْلَافِ آلَاتِ اللَّهْوِ وَالْمَعَازِفِ، وَإِتْلَافِ آنِيَةِ الْخَمْرِ، فَإِنَّ ضَرَرَهَا أَعْظَمُ مِنْ ضَرَرِ هَذِهِ، وَلَا ضَمَانَ فِيهَا، كَمَا لَا ضَمَانَ فِي كَسْرِ أَوَانِي الْخَمْرِ وَشَقِّ زِقَاقِهَا." [1]
ومن المحرمات في وسائل الإعلام، إظهار المعازف، وإخراج النساء، فإن هذا من أعظم أسباب الفتنة، وشيوع الفاحشة.
فالواجب على الحكومة الإسلامية أن تطهر وسائل الإعلام من سائر المحرمات، التي تقدم ذكرها وغيرها.
يجب على القائمين على وسائل الإعلام في الدولة الإسلامية تجنب إطلاق مصطلحات الكفار وأتباعهم، التي يرددونها في وسائل إعلامهم، لما تتضمن من معاني فاسدة توافق عقيدتهم، وسياساتهم، وقد نهى الله تعالى عن قول كلمة"راعنا"حين استغلها اليهود ليضمنوا لفظها معنى سيئاً، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) } [البقرة:104،105]
كَانَ الأنْصَارُ يَقُولُونَ لِلرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَمَا يَتْلُو عَلَيهِمِ الوَحْيَ: رَاعِنَا (أيْ تَمَهَّلْ عَلَينا في التّلاوَةِ حَتّى نَعِيَ مَا تَقْرَؤُهُ عَلَينا) .وَكَانَ اليَهُودُ يَسْتَعْمِلُونَ هذا التَّعْبيرَ في مَخَاطَبتِهِمْ لِلرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُمْ يَتَظَاهَرُونَ بِأَنَّهُمْ يَريدُونَ أنْ يَقُولُوا لَهُ: (ارْعِنَا سَمْعَكَ) .
(1) - الطرق الحكمية (ص:235)