فهرس الكتاب

الصفحة 1700 من 1902

الخامس: أصحاب الاختصاص:

الدولة الإسلامية في بداية نشأتها بحاجة إلى الأمناء الأتقياء من أصحاب الاختصاص في شتى المجالات القضائية والسياسية والاقتصادية والإعلامية وغيرها.

وإيجاد جميع أهل الاختصاص من بين المجاهدين قد يتطلب أولا سنوات في إعدادهم وتعليمهم وتأهيلهم، لاسيما في بعض البلاد التي يقل فيها أهل الإختصاص من بين المجاهدين بسبب انشغالهم بالجهاد ومدافعة الأعداء.

وهذا يحتم على ولاة الأمر أن يستدعوا أهل الاختصاص الأتقياء الأمناء من بلاد المسلمين الأخرى للاستفادة من علمهم وخبرتهم ومشورتهم في بناء الدولة وتقويتها، فإن هذا من التعاون على البر والتقوى الذي أمر الله به في كتابه فقال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة:2] ،ودولة الإسلام الأولى التي أسسها النبي - صلى الله عليه وسلم - جمعت الأنصار من المدينة والمهاجرين الذين هاجروا إليها.

السادس: الاجتماع على الحق:

المسلمون أمة واحدة، وصفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبنيان يشد بعضه بعضا، وبالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، ووصفهم بأنهم يد على من سواهم عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ".متفق عليه [1] "

(1) - صحيح البخاري (3/ 129) (2446) وصحيح مسلم (4/ 1999) 65 - (2585)

قَالَ: الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ) التَّعْرِيفُ لِلْجِنْسِ، وَالْمُرَادُ بَعْضُ الْمُؤْمِنِ لِلْبَعْضِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِلِاسْتِغْرَاقِ أَيْ: كُلُّ مُؤْمِنٍ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ فِي الْأَوَّلِ، وَلِلْجِنْسِ فِي الثَّانِي أَيِ: الْمُؤْمِنُ الْكَامِلُ لِمُطْلَقِ الْمُؤْمِنِ (كَالْبُنْيَانِ) أَيِ: الْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ (يَشُدُّ بَعْضُهُ) أَيْ: بَعْضُ الْبُنْيَانِ (بَعْضًا) وَالْجُمْلَةُ حَالٌ أَوْ صِفَةٌ أَوِ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ لِوَجْهِ الشَّبَهِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، ثُمَّ لَا شَكَّ أَنَّ الْقَوِيَّ هُوَ الَّذِي يَشُدُّ الضَّعِيفَ وَيُقَوِّيهِ، وَحَاصِلُ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَتَقَوَّى فِي أَمْرِ دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ إِلَّا بِمَعُونَةِ أَخِيهِ، كَمَا أَنَّ بَعْضَ الْبِنَاءِ يُقَوِّي بَعْضَهُ (ثُمَّ شَبَّكَ) أَيِ: النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَبُو مُوسَى (بَيْنَ أَصَابِعِهِ) أَيْ: أَدْخَلَ إِحْدَى يَدِهِ بَيْنَ أَصَابِعِ الْيَدِ الْأُخْرَى قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ (ثُمَّ شَبَّكَ) كَالْبَيَانِ لِوَجْهِ الشَّبَهِ أَيْ: شَدًّا مِثْلَ هَذَا الشَّدِّ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 3102)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت