فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 1902

ثالثا: تقوى الله في السِّرِّ والعلن:

جاءت الشريعة الإسلامية باستقامة المؤمنين، وتقواهم لله في السر والعلن، حيث يراقب المؤمن ربه في حركاته وسكناته وفي سره وجهره، وقد قال الله تعالى: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [يونس:61]

يُخْبِرُ اللهَ تَعَالَى بِأَنَّهُ عَالِمٌ بَجِمِيعِ أَحْوَالِ رَسُولِهِ وَأُمُورِهِ، سَوَاءٌ مِنْهَا مَا هُوَ خَاصٌ بِهِ، أَوْ مَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِشُؤُونِ الدَّعْوَةِ، وَأَنَّهُ لاَ يَتْلُو مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مِنْ قُرْآنٍ أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ اللهُ تَعَبُّداً وَتَهَجُّداً بِهِ، أَوْ تَبْلِيغاً لَهُ لِلنَّاسِ، وَلاَ يَقُومُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، مِنَ المُؤْمِنِينَ وَغَيْرِهِمْ، بِعَمَلٍ صَالِحٍ أَوْ غَيْرِ صَالِحٍ، كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ، إِلاَّ كَانَ اللهُ تَعَالَى رَقِيباً عَلَيْهِمْ فَيَحْفَظُهُ لَهُمْ، وَيَجْزِيهِمْ بِهِ، وَأَنَّهُ تَعَالَالاَ يَغِيبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيءٌ صَغُرَ أَوْ كَبُرَ حَتَّى وَلَوْ كَانَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، أَوْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ، فَكُلُّ شَيءٍ مُحْصًى عِنْدَهُ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ. [1]

وقال تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة:1]

يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ سَمِعَ شَكْوَى المَرْأَةِ التِي جَاءَتْ تُرَاجِعُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي شَأْنِ زَوْجِهَا، وَتَبُتُّ شَكْوَاهَا إِلَى رَبِّهَا، وَهُوَ تَعَالَى يَسْمَعُ كُلَّ مَا تَتَرَاجَعَانِ بِهِ مِنَ الكَلاَمِ، وَهُوَ مُحِيطٌ سَمْعُهُ بِكُلِّ مَا يُسْمَعُ، وَمُحِيطٌ بَصَرُهُ بِكُلِّ مَا يُبْصَرُ. [2]

وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المجادلة:7]

وَكَيْفَ لاَ يَعْلَمُ اللهُ مَا عَمِلَ هَؤُلاَءِ، وَهُوَ خَالقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَالِكُهُمَا، وَالمُتَصَرِّفُ فِيهِمَا، وَيَعْلَمُ مَا فِيهِمَا، فَلا يَتَنَاجَى ثَلاَثَةٌ إِلاَّ كَانَ مَعَهُمْ يَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ، وَيَعْلَمُ مَا يُدَبِّرُونَ، وَلاَ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1426،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4983،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت