فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 1902

اللهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ ثُمَّ تَكُونُ جَبْرِيَّةً تَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ" [1] "

ـــــــــــ

ثانيا- من الحكومات الراشدة إلى الخلافة الراشدة:

تمثل التجربة الديمقراطية اليونانية في أثينا النموذج الذي يراود خيال دعاة الليبرالية منذ بداية عصر النهضة في أوربا إلى اليوم، وما زالت سهام النقد توجه للديمقراطية الحديثة، لكونها لم تصل إلى ذلك النموذج الذي كان قبل ألفي سنة، ولم يتجاوز حدود (الدولة المدينة) في اليونان، ومع كون حقوق المواطنة وحقوق المشاركة السياسية تقتصر على الرجال الأحرار، ولم تتجاوز مدتها في أفضل عصورها نصف قرن!

وتعد تلك التجربة هي النموذج، حيث كان الشعب في أثينا يمارس الحكم من خلال الديمقراطية المباشرة، لا الديمقراطية البرلمانية، فكان جميع الشعب في (الدولة المدينة) كأثينا، يجتمعون في الساحة العامة ليناقشوا قضاياهم ويتخذوا قراراتهم بالأغلبية، وقد نعى روجيه جارودي على الديمقراطية المعاصرة، التي لا تمثل إلا أصحاب رؤوس الأموال الذين يستطيعون بأموالهم خوض الانتخابات، وشراء الأصوات، فقال: (كل نيابة هي تضليل فالديمقراطية تكون مباشرة أو لا تكون) !

فلم يمنع دعاة الديمقراطية والليبرالية من جعل الديمقراطية اليونانية نموذجا ومعيارا - يحتذى به، ويتطلع إليه - قصر مدتها التي لا تتجاوز نصف قرن، ولا قدم عهدها إذ لم تشهد أوربا منذ ألفي سنة إلا تلك التجربة، التي جاءت بعدها الدولة الرومانية العسكرية، فقضت عليها، ولا صغر مساحتها الجغرافية، حيث لم تتجاوز تلك التجربة حدود بعض المدن اليونانية، التي كان يسهل فيها جمع السكان في مكان واحد للتشاور والتصويت على القرارات فيها!

(1) - دلائل النبوة للبيهقي محققا (6/ 491) صحيح

وانظر: http://www.dr-hakem.com/Portals/Content/?info=TnpJekpsTjFZbEJoWjJVbU1RPT0rdQ==.jsp

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت