فهرس الكتاب

الصفحة 1838 من 1902

إن العالم المادي اليوم يحتضر بماديته وانحلاله وجنونه، وهو في حاجة للعرب من جديد ليعيدوا للعالم روحه وقيمه الأخلاقية والروحية، وحين تنهض بذلك دولة عربية مركزية، يحكمها نظام حكم راشد، فسيكون لها أكبر الأثر في استعادة العرب لدورهم الحضاري، وإسهامهم في خدمة الإنسانية كما فعلوا من قبل مدة سبعة قرون، كان لهم الفضل على العالم كله وحضارته التي ولدت من رحم الحضارة العربية الإسلامية!

إن كل ما سبق بيانه هو من أهم ملامح وشروط قيام أنظمة حكم راشدة بديلة عن النظام العربي الحالي الذي تعصف به الثورة العربية المجيدة من المحيط إلى الخليج، ونجاح الثورة مرهون بقدرتها على إقامة بديل ناجح يحقق هذه الأهداف المرحلية في:

1 -استعادة الإنسان العربي لحريته وكرامته وإنسانيته وهويته.

2 -واستعادة الدولة القطرية لسيادتها واستقلالها.

3 -واستعادة الشعوب لحقها في اختيار من يمثلها ويعبر عن إرادتها.

4 -واستعادة مؤسسات السلطة لهيبتها ومسئولياتها ودورها.

5 -واستعادة الأمة لوحدتها وقوتها.

6 -واستعادة العرب لشهودهم السياسي والإنساني والحضاري.

وتحتاج الأمة لتحقيق ذلك إلى عقد أو عقدين، لتبدأ بعد ذلك المرحلة الثانية لتحقيق هدفها الاستراتيجي الذي تتطلع إليه الأمة من عقود وهو أن تعود (أمة واحدة وخلافة راشدة) ،لتستأنف دورها على المسرح العالمي من جديد ولتكون {رحمة للعالمين} {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110] }،وكما بشر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد سقوط الملك الجبري الذي يتهاوى اليوم، فعن حَبِيبَ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَ: فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ فَقَالَ: يا بشير ابن سَعْدٍ أَتَحْفَظُ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْأُمَرَاءِ. وَكَانَ حُذَيْفَةُ قَاعِدًا مَعَ بَشِيرٍ فَقَالَ حُذَيْفَةُ، أَنَا أَحْفَظُ خُطْبَتَهُ فَجَلَسَ أَبُو ثَعْلَبَةَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -! إِنَّكُمْ فِي النُّبُوَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ ثُمَّ يَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ تَكُونُ مَا شَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت