فهرس الكتاب
كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور:55] .
وليس المقصود مما ذكر في صفات القيادة والأعضاء أنه لا يقع منهم خطأ وقصور، أو ذنب أو فجور، بل كل ذلك يقع منهم، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ» [1]
وإنما الواجب توافر الحد الأدنى من هذه الصفات في الجميع والمجموع، لتحقيق الهدف ونجاح المشروع، فليس مشروع استعادة الخلافة الراشدة، وإقامة الحكومات الراشدة مشروعا سياسيا فقط، بل هو أيضا حركة إحياء روحية وأخلاقية واجتماعية وفكرية تعيد للإنسان المؤمن شهوده الحضاري من جديد، وتبعث الحياة في المجتمع الإسلامي من جديد، بعد أن فسدت التصورات والسلوكيات حتى بين كثير من دعاة الإصلاح، فانغمسوا في الدنيا، وركنوا للظالمين، وداهنوا المجرمين، وخالطوا المسرفين والمترفين، وعبدوا الدينار والدرهم، وافتتنوا فيها وفتنوا الآخرين، حتى يئس المسلمون من إصلاح الأحوال إذا كان هذا حال كثير من علمائهم ودعاتهم وحركاتهم الدينية!
ــــــــــ
إذا كان للقيادات الراشدة مواصفاتهم، وللأعضاء والأنصار صفاتهم، فإن للتنظيم شروطا ضرورية لنجاحه ومن أهم ما يجب مراعاته:
1 -أن يعرف التنظيم الراشدي حق المعرفة ماذا يريد، وكيف يصل إلى ما يريد، فيعرف عقيدته السياسية بأدلتها الشرعية، ومشروعه السياسي، وما يحتاجه من زمن وجهد، وما يعترضه من عوائق، وما لديه من إمكانات، ويعرف أهدافه النهائية والمرحلية، والفرص القريبة والبعيدة، وكيف يتم تحضير المشهد السياسي لها.
(1) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 659) (2499) حسن