فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 1902

المبحث السادس عشر

الاقتصاد والمال

تهدف السياسة الشرعية إلى إصلاح أحوال الناس في أمور دينهم، وتحكيم شرع الله في جميع شؤون حياتهم، لتحقيق الغاية التي خلق الله الخلق لأجلها، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] .

ومتى ما فرط العبد بعبودية الله فلن ينفعه ما نعِم به من متاع الدنيا الزائل عَنْ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، أنه خَرَجَ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ نَحْوًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَقُلْنَا: مَا بَعَثَ إِلَيْهِ السَّاعَةَ إِلَّا لِشَيْءٍ سَأَلَهُ عَنْهُ. فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: أَجَلْ، سَأَلَنَا عَنْ أَشْيَاءَ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا، فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ، فَإِنَّهُ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ""ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ أَبَدًا: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَاءِهِمْ"وَقَالَ:"مَنْ كَانَ هَمُّهُ الْآخِرَةَ، جَمَعَ اللهُ شَمْلَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا، فَرَّقَ اللهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ"وَسَأَلَنَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، وَهِيَ الظُّهْرُ"رواه أحمد [1] ."

وعَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَعَنْ غَيْرِ، وَاحِدٍ أَنَّ فُلَانًا مَرَّ بِهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَوْصُونِي، فَجَعَلُوا يُوصُونَهُ وَكَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِي آخِرِ الْقَوْمِ فَمَرَّ بِالرَّجُلِ فَقَالَ: أَوْصِنِي يَرْحَمُكَ اللهُ، قَالَ:"إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ أَوْصُوكَ وَلَمْ يَأْلُوا، وَإِنِّي سَأَجْمَعُ لَكَ أَمْرَكَ بِكَلِمَاتٍ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا غِنًى بِكَ عَنْ نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَنْتَ إِلَى نَصِيبِكَ مِنَ الْآخِرَةِ أَفْقَرُ فَابْدَأْ بِنَصِيبِكَ مِنَ الْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ يَسْمُو بِكَ عَلَى نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا فَتَنْتَظِمُهُ انْتِظَامًا ثُمَّ يَزُولُ مَعَكَ أَيْنَمَا كُنْتَ"رواه ابن أبي شيبة وغيره [2] .

(1) - مسند أحمد ط الرسالة (35/(21590) صحيح

(2) - شعب الإيمان (13/ 182) (10147) ومصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (19/ 216) (35840) والمعجم الكبير للطبراني (20/ 35) (49) وجامع معمر بن راشد (11/ 192) (20300) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت