في تلك الحادثة أما هو فهو أهل للشورى وما كان يقطع بأمر حتى يستشير وقد أثر عنه أنه قال: الاستشارة عين الْهِدَايَة وَقد خاطر من اسْتغنى بِرَأْيهِ، وأما عثمان فإنه لما استأذنه عبدالله بن أبي السرح في التوغل في أرض افريقيا وطلب منه النجدة استشار عثمان الصحابة فأشاروا به [1] .
وهذا كله يكشف بجلاء أن الشورى الإسلامية لم تتخذ نمطاً واحداً في شكل محدد، فمنها ما يمكن طرحه للناس كافة في استفتاء عام، ومنها ما يمكن بحثه بين مجموعة من أهل الرأي والخبرة، ومنها ما لا يمكن أن يكون محل بحث إلا في نطاق محدود فبأي صورة طرحت الشورى وتحقق الغاية منها فإن الإسلام يقره ويرتضيه.
ومن هنا يمكن القول أن أساليب الشورى ووسائلها تتغير بحسب ما تقتضيه مصلحة الأمة ويوافق متطلبات العصر ولا يختلف مع شرع الله في شيء، وإن قيام مجالس للشورى لا يصادر حق ولي الأمر في إصدار القرار بعد المشاورة وبيان الصواب وإنما يحد من التسلط أو الوقوع في الخطأ، وليس بمهم تسميات هذه المجالس سواء سميت مجالس شورى أو مجالس نواب أو غير ذلك. [2]
أما أسلوب الاختيار الأمثل فإن فقهاء السياسة والعلماء يختلفون في العصر الحاضر فمنهم من ذهب إلى أن الطريق الأمثل هو الانتخاب مباشرة من الشعب بشرط أن تضع الدولة الإسلامية نظاماً لإجراء هذا الانتخاب وضمان سلامته على أن يتضمن هذا النظام أو القانون تعيين الشروط على ضوء ما ذكره الفقهاء وحجة أصحاب هذا الاتجاه يتمثل في أمرين:
الأول: أن اختيار ممثل الأمة بطريق الانتخاب يجد مستنده في القرآن الكريم وذلك في آيتي الشورى وهما قوله تعالى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) وقوله (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) وانتخاب ممثل
(1) - انظر ابن خلدون - المجلد الثاني ج1 - ص128.
(2) - الشورى في الشريعة الإسلامية (ص:212)
(3) - من زياداتي أيضا