فهرس الكتاب
غيرهم، فعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الذَّرَارِيِّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ؟ يُبَيَّتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ"،فَقَالَ: «هُمْ مِنْهُمْ» [1] "
والبيات هو الغارة ليلا فلايمكن التمييز بين الكفار المقاتلين وبين نسائهم وذراريهم.
لقد جاءت الشريعة الإسلامية بوجوب الوفاء بالعهود والعقود، وحرمة الغدر، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1]
يَا أيُّها الذِينَ آمَنُوا التَزِمُوا الوَفَاءَ بِجَميعِ العُهُودِ التِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللهِ، وَالعُهُودِ المَشْرُوعَةِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَاللهُ تَعَالَى يَأْمُرُ فِي هَذِهِ الآيَةِ المُؤْمِنِينَ بِالوَفَاءِ بِمَا عَقَدُوهُ، وَارْتَبَطُوا بِهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ كَمَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى، مَا لَمْ يَكُنْ يُحَرِّمُ حَلاَلاَ، أَوْ يُحَلِّلُ حَرَاماً: كَالعَقْدِ عَلَى الرِّبا، أَوْ أَكَلِ مَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ (كَالرَّشْوَةِ وَالقِمَارِ) . [2]
وقال تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء:34] ،وقال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون:8]
وَالذينَ إِذَا ائْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا أَمَانَاتِهم، بَلْ يُؤَدُّونَها إِلى أَهْلِهَا، وإِذَا عَاهَدُوا أو عَاقَدُوا أَوْفُوا بِذَلِكَ، وَلَمْ يَخُونُوا وَلَمْ يَغْدُرُوا، وَبقوا مُحَافِظِينَ عَلَى عُهُودِهِمْ وأَمَانَاتِهِمْ وعُقُودِهِمْ. [3]
(1) - صحيح البخاري (4/ 61) (3012) وصحيح مسلم (3/ 1364) 26 - (1745) انظر: الموسوعة الفقهية10/ 125،126.
[ش (الذراري) بتشديد الياء وتخفيفها لغتان التشديد أفصح وأشهر والمراد بالذراري هنا النساء والصبيان (سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الذراري من المشركين) هكذا هو في أكثرنسخ بلادنا سئل عن الذراري وفي رواية عن أهل الدار من المشركين ونقل القاضي هذه عن رواية جمهور رواة صحيح مسلم قال وهي الصواب وأما الرواية الأولى فقال ليست بشيء بل هي تصحيف قال وما بعده يبين الغلط فيه قلت (أي الإمام النووي) وليست باطلة كما ادعى القاضي بل لها وجه وتقديره سئل عن حكم صبيان المشركين الذين يبيتون فيصاب من نسائهم وصبيانهم بالقتل فقال هم من آبائهم أي لا بأس بذلك لأن أحكام آبائهم جارية عليهم في الميراث وفي النكاح وفي القصاص والديات وغير ذلك والمراد إذا لم يتعمدوا من غير ضرورة (يبيتون) معنى يبيتون أن يغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف الرجل من المرأة والصبي ومنه البيات]
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:670،بترقيم الشاملة آليا)
(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:2561،بترقيم الشاملة آليا)