وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ وَسَطُ الطَّرِيقِ» [1]
وَفِي عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ: وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلنِّسَاءِ: «اسْتَأْخِرْنَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ» فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ" [2] "
وعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ فِي حَدِيثِهِ:"أَمَا تَغَارُونَ أَنْ تَخْرُجَ نِسَاؤُكُمْ؟"وفي رواية"أَلَا تَسْتَحْيُونَ أَوْ تَغَارُونَ؟ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءَكُمْ يَخْرُجْنَ فِي الْأَسْوَاقِ يُزَاحِمْنَ الْعُلُوجَ"رواه أحمد [3] .
يَعْنِي فِي السُّوق، وَكَذَلِكَ لما قدم الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَة كَانَ العزاب ينزلون دَارا مَعْرُوفَة لَهُم متميزة عَن دور المتأهلين فَلَا ينزل العزب بَين المتأهلين وَهَذَا كُله لِأَن اخْتِلَاط أحد المصنفين بِالْآخرِ سَبَب الْفِتْنَة فالرجال إِذا اختلطوا بِالنسَاء كَانَ بِمَنْزِلَة اخْتِلَاط النَّار والحطب وَكَذَلِكَ العزب بَين الآهلين فِيهِ فتْنَة لعدم مَا يمنعهُ فَإِن الْفِتْنَة تكون لوُجُود الْمُقْتَضى وَعدم الْمَانِع" [4] "
على الحكومة أن تراقب أعمال الموظفين، وتتابع تنفيذهم للأوامر، فعَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ إِنِ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ خَيْرَ مَنْ أَعْلَمُ، وَأمَرْتُهُ بِالْعَدْلِ، أَقَضَيْتُ مَا
(1) - صحيح ابن حبان - مخرجا (12/ 415) (5601) صحيح - قَالَ الشَّيْخُ: «قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم:» لَيْسَ لِلنِّسَاءِ وَسَطُ الطَّرِيقِ «لَفْظَةُ إِخْبَارٍ مُرَادُهَا الزَّجْرُ عَنْ شَيْءٍ مُضْمَرٍ فِيهِ، وَهُوَ مُمَاسَّةُ النِّسَاءِ الرِّجَالَ فِي الْمَشْيِ، إِذْ وَسَطُ الطَّرِيقِ الْغَالِبُ عَلَى الرِّجَالِ سُلُوكُهُ، وَالْوَاجِبُ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ يَتَخَلَّلْنَ الْجَوَانِبَ حَذَرَ مَا يُتَوَقَّعُ مِنْ مُمَاسَّتِهِمْ إِيَّاهُنَّ»
(2) - سنن أبي داود (4/ 369) (5272) حسن
(وَهُوَ خَارِجٌ) أَيِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - (أَنْ تَحْقُقْنَ) بِسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْقَافِ الْأُولَى، قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ أَنْ يَرْكَبْنَ حُقَّهَا وَهُوَ وَسَطُهَا يُقَالُ سَقَطَ عَلَى حَاقِّ الْقَفَا وَحُقِّهِ انْتَهَى، وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيِ ابْعُدْنَ عَنِ الطَّرِيقِ وَفَاءُ فَاخْتَلَطَ مُسَبَّبٌ عَنْ مَحْذُوفٍ أَيْ يَقُولُ كَيْتَ وَكَيْتَ فَاخْتَلَطُوا فَقَالَ لِلنِّسَاءِ انْتَهَى وَالْمَعْنَى أَنْ لَيْسَ لَهُنَّ أَنْ يَذْهَبْنَ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ (بِحَافَّاتِ) جَمْعُ حَافَّةٍ وَهِيَ النَّاحِيَةُ (ثَوْبَهَا) أَيِ الْمَرْأَةِ (مِنْ لُصُوقِهَا) أَيِ الْمَرْأَةِ (بِهِ) بِالْجِدَارِ"عون المعبود وحاشية ابن القيم (14/ 127) "
(3) - مسند أحمد ط الرسالة (2/ 343) (1118) حسن
(4) - الاستقامة (1/ 359)