نِخْوَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَالسَّيْفَ السَّيْفَ، الْقَتْلَ الْقَتْلَ، يَقُولُونَ: يَا أَهْلَ الإِسْلاَم، يَا أَهْلَ الإِسْلاَم. [1]
وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه:"وَالضَّعِيفُ فِيكُمْ قَوِيٌّ عِنْدِي حَتَّى أُرِيحَ عَلَيْهِ حَقَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالْقَوِيُّ مِنْكُمُ الضَّعِيفُ عِنْدِي حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ" [2] وهذا يدل على مساواة الجميع أمام القضاء دون تمييز وتفريق بين ولاة الأمور وسائر الرعية وبين الأقوياء والضعفاء، فلا يملك الإمام أو غيره من الولاة حصانة تمنع من محاكمتهم والحكم عليهم، بل يمثل إمام المسلمين وسائر الأمراء أمام القضاء كغيرهم من الناس، فعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَلَا تَأْخُذْكُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ» "رواه ابن ماجه [3] ."
وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا"متفق عليه [4]
(1) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (21/ 59) (38336) حسن لغيره
(2) - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (3/ 210)
(3) - سنن ابن ماجه (2/ 849) (2540) حسن
يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِمَا الْقُرْبُ وَالْبُعْدُ فِي النَّسَبِ أَوِ الْقُوَّةُ أَوِ الضَّعْفُ وَالثَّانِي أَنْسَبُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ فِي كُلِّ أَحَدٍ (وَلَا تَأْخُذْكُمْ) بِالْجَزْمِ عَطْفٌ عَلَى أَقِيمُوا فَيَكُونُ نَهْيًا تَأْكِيدًا لِلْأَمْرِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالرَّفْعِ فَيَكُونُ خَبَرًا بِمَعْنَى النَّهْيِ (فِي اللَّهِ) أَيْ فِي إِجْرَاءِ حُكْمِهِ وَإِقَامَةِ حُدُودِهِ (لَوْمَةُ لَائِمٍ) أَيْ مَلَامَةُ أَحَدٍ مِنَ اللَّائِمِينَ الْمُوَافِقِينَ أَوِ الْمُخَالِفِينَ الْمُنَافِقِينَ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2352) "
(4) - صحيح البخاري (4/ 175) (3475) وصحيح مسلم (3/ 1315) 8 - (1688)
[ش (أهمهم) أحزنهم وأثار اهتمامهم. (شأن .. ) حالها وأمرها. (المخزومية) نسبة إلى بني مخزوم واسمها فاطمة بنت الأسود وكانت سرقت حليا يوم فتح مكة. (حب) محبوب. (أتشفع في حد) تتوسل أن لا يقام حد فرضه الله تعالى والحد عقوبة مقدرة من المشرع. (الشريف) الذي له شأن في قومه بسبب مال أو نسب أو عشيرة. (الضعيف) من ليس له عشيرة أو وجاهة في قومه. (وايم الله) لفظ من ألفاظ القسم أصلها وأيمن الله فحذفت النون تخفيفا وقد تقطع الهمزة وقد توصل]