فهرس الكتاب
احتمال وقوع الضرر مسوغاً لمنع الفعل أخذاً بقاعدة: «دفع المضار والمفاسد مقدم على جلب المصالح» . [1]
وقال ابن حزم رحمه الله:
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَفُرِضَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ مِنْ أَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ أَنْ يَقُومُوا بِفُقَرَائِهِمْ، وَيُجْبِرُهُمْ السُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ، إنْ لَمْ تَقُمْ الزَّكَوَاتُ بِهِمْ، وَلَا فِي سَائِرِ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَيُقَامُ لَهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ مِنْ الْقُوتِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ، وَمِنْ اللِّبَاسِ لِلشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَبِمَسْكَنٍ يَكُنُّهُمْ مِنْ الْمَطَرِ، وَالصَّيْفِ وَالشَّمْسِ، وَعُيُونِ الْمَارَّةِ.
وَبُرْهَانُ ذَلِكَ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} [الإسراء:26] .وَقَالَ تَعَالَى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء:36] .فَأَوْجَبَ تَعَالَى حَقَّ الْمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَمَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ مَعَ حَقِّ ذِي الْقُرْبَى وَافْتَرَضَ الْإِحْسَانَ إلَى الْأَبَوَيْنِ، وَذِي الْقُرْبَى، وَالْمَسَاكِينِ، وَالْجَارِ، وَمَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ، وَالْإِحْسَانُ يَقْتَضِي كُلَّ مَا ذَكَرْنَا، وَمَنْعُهُ إسَاءَةٌ بِلَا شَكٍّ؟ وَقَالَ تَعَالَى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [المدثر:42] {قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [المدثر:43] {وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} [المدثر:44] .فَقَرَنَ اللَّهُ تَعَالَى إطْعَامَ الْمِسْكِينِ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ.
وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ لَا يَرْحَمْ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ اللَّهُ» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَمَنْ كَانَ عَلَى فَضْلَةٍ وَرَأَى الْمُسْلِمَ أَخَاهُ جَائِعًا عُرْيَانَ ضَائِعًا فَلَمْ يُغِثْهُ:فَمَا رَحِمَهُ بِلَا شَكٍّ. وَهَذَا خَبَرٌ رَوَاهُ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَبِي ظَبْيَانَ وَزَيْدِ
(1) - انظر: الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (7/ 4985) والفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (7/ 4989) وفتاوى الشبكة الإسلامية (7/ 242) طاعة ولي الأمر في تقييد المباح إنما تجب إذا تعينت فيه المصلحة أو غلبت وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم (10/ 204) السكنى فيما استردته الدولة من مواطنيها ومجلة مجمع الفقه الإسلامي (2/ 1984) ومجلة مجمع الفقه الإسلامي (2/ 7002) ومجلة مجمع الفقه الإسلامي (2/ 10733) وموقع الإسلام سؤال وجواب (5/ 4895) وقفات شرعية مع الأزمة المالية