فهرس الكتاب
وعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ الشِّفَاءَ بِنْتَ عَبْدِ اللهِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا قَاعِدَةٌ عِنْدَ حَفْصَةَ، قَالَ: «أَلَا تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كَمَا عَلَّمْتِهَا الْكِتَابَةَ؟» [1] ... والنملة قروح تخرج في الجنب وغيره.
قَال الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ بْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى: وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعَلُّمِ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ.
وَقَدْ سَرَدَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي الآْدَابِ الشَّرْعِيَّةِ الأَحَادِيثَ الَّتِي يُؤْخَذُ مِنْ ظَاهِرِهَا النَّهْيُ عَنْ تَعْلِيمِ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ، إِلاَّ أَنَّهُ قَدْ ضَعَّفَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ، أَوْ أَعَلَّهَا بِالْوَضْعِ. [2]
إن العلوم الدنيوية النافعة: كالطب والزراعة والصناعة وغيرها هي من فروض الكفاية، والقاعدة الشرعية"أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"وللوسائل أحكام المقاصد، فيجب توفير وسائل التعليم، بإعداد المدرسين، وإنشاء المدارس، والجامعات، ومراكز البحوث والدراسات، وغيرها من الوسائل التي تساعد على تعلم هذه العلوم.
وقد تقدم أن السياسة الواجبة على الولاة هي إصلاح أمور الناس في أمر دينهم، الذي به سعادتهم وفلاحهم في الدنيا والآخرة، وإصلاح أمر دنياهم، وهذا الإصلاح في أمر الدين والدنيا يقتضي تعلم هذه العلوم الدنيوية النافعة، لكي تكتفي الحكومة بطاقاتها، وقدراتها، وخبرائها، وإنتاجها فلا تحتاج إلى الدول الأخرى، وتبني دولة قوية زاخرة بالإبداع والتقدم العلمي والصناعي والتقني.
وينبغي ألا يقتصر التعليم في جميع مراحله أو أكثرها على الدراسة النظرية فقط، بل لا بد من تنمية المهارات، والقدرات العلمية، والصناعية، والمهنية، للطلاب بتدريبهم على الأعمال المهنية، والصناعية، وتعليمهم التقنيات الحديثة كالحاسوب وغيره، كما ينبغي استخدام الوسائل والمناهج العلمية العملية النافعة كالمنهج التجريبي لتنمية قدرات الطلاب على الإبداع والاختراع في مجال الصناعة والطب وغيرها.
(1) - السنن الكبرى للنسائي (7/ 75) (7501) صحيح
(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (13/ 13) والآداب الشرعية لابن مفلح 3/ 309،310