فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 1902

الرّميات الطائشة، كقولهم عنه: إنه شاعر، وإنه مجنون، وإنه ساحر- فذلك مما يستعين الله على حمله منهم، من غير أن يحمل لهم ضغينة، أو يخرج به ذلك على غير ما يريده من الله لهم، من هداية، إلى أن يدعو عليهم، كما دعا كثير من الأنبياء على أقوامهم، فأخذوا بعذاب الله، ووقع بهم البلاء وهم ينظرون .. فما جاء صلوات الله وسلامه عليه إلا رحمة للعالمين، وهو بهذه الرحمة حريص على أن ينال قومه وأهله حظّهم منها .. فإن لم ينل المعاندين والمنكرين شاء من هذه الرحمة، فلا أقلّ من ألا يصيبهم عذاب في هذه الدنيا، كما أصيبت الأمم الأخرى .. أمّا في الآخرة فأمرهم إلى الله، يحكم فيهم بما شاء، وهو أحكم الحاكمين .. ولقد مضى النبىّ في طريق دعوته، صابرا، مصابرا، يلقى المساءة بالإحسان والأذى بالمغفرة، حتى إنهم ليخرجونه من البلد الحرام، ويزعجونه من بيته وأهله .. ثم يجمعون جموعهم في جيش لجب، يريدون أن يدخلوا عليه المدينة موطنه الذي هاجر إليه، فيلقاهم النبىّ بهذا العدد القليل من أصحابه في بدر، فتكون الدائرة عليهم، وينصر الله النبىّ وأصحابه نصرا عزيزا .. ثم لا يأخذ القوم من هذا آية، ولا يتلقون منها عبرة وعظة، بل يعاودون الكرة في العام التالي، ويجيئون إلى المدينة طالبين الثأر لبدر، وقد حشدوا للمعركة، ما يملكون من قوة .. ويلتقى بهم النبي وأصحابه من المهاجرين والأنصار في أحد .. وينتصر المسلمون أولا، ثم يهزمون، ويصاب النبىّ ويسيل دمه، وتنكسر رباعيته، ويقتل نفر كرام من أهله وأصحابه، ومنهم عمّه حمزة، ويرفع رسول الله بصره إلى السماء، وفى قلبه أسى وحسرة، وكأنه يهمّ أن يسأل ربّه أن يأخذ له من هؤلاء المعتدين الآثمين .. ولكن تغلبه عاطفة المودة والرحمة، وإذا هذه الكلمات الحانية الودود تدفع من طريقها تلك الكلمات الثائرة الغضبى، وإذا شفتاه المباركتان، الطيبتان، المحسنتان، تردّدان في ضراعة ضارعة: «اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون» .. فيا رسول الله، ويا خير خلقه، ويا صفوة أنبيائه، ويا خاتم رسله .. عليك صلوات الله وسلامه عليه ورحمته وبركاته .. [1]

خامسا: الإرهاب الإعلامي:

(1) - التفسير القرآني للقرآن (9/ 967)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت