فهرس الكتاب
بِقُرْبِهِ، ثُمَّ مَا اسْتَوَيَا فِيهِ، فَالْمَرْجُوُّ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، ثُمَّ مَا تَرَجَّحَ فِيهِ قَصْدُ الثَّوَابِ، فَالْمَظْنُونُ أَنَّ الرَّاجِحَ فِيهِ النُّقْصَانُ لَا الْبُطْلَانُ، أَوِ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ بِحَسَبِ الْقَصْدَيْنِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْقُرْبَ مِنْهُ تَعَالَى بِالْمَيْلِ إِلَيْهِ وَالْبُعْدِ عَنْهُ الذُّهُولُ، وَمَا وَرَدَ أَنَا أَغْنَى الْأَغْنِيَاءِ عَنِ الشِّرْكِ وَنَحْوُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَنْ لَا يُرِيدَ الثَّوَابَ أَصْلًا، وَفِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا تَسَاوَيَا، أَوْ تَرَجَّحَ الرِّيَاءُ. قَالَ الْأَشْرَفُ: وَلَا بُدَّ فِي قَوْلِهِ: فَأَمَّا مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ، وَفِي قَوْلِهِ: وَأَمَّا مَنْ غَزَا مِنْ إِضْمَارِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: فَأَمَّا غَزْوُ مَنِ ابْتَغَى، وَأَمَّا غَزْوُ مَنْ غَزَا فَإِنَّهُمَا قَسَمَانِ لِمَوْرِدِ الْقِسْمَةِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَلَا يَسْتَتِبُّ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إِجْرَاءُ الْخَبَرِ عَلَى الْمُبْتَدَأِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّرَ الْغَزْوُ غَزْوَانِ: غَزْوُ مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ، وَغَزْوُ مَنْ لَمْ يَبْتَغِ، وَأَمَّا مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ، فَحُكْمُهُ كَذَا، وَأَمَّا مَنْ غَزَا فَخْرًا فَحُكْمُهُ كَذَا، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْجَمْعِ مَعَ التَّفْرِيقِ وَالتَّقْسِيمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ - فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا} [هود:105 - 106] الْآيَتَيْنِ فَحُذِفَ التَّفْرِيقُ لِدَلَالَةِ التَّقْسِيمِ عَلَيْهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْقَاضِي، فَاقْتَصَرَ الْكَلَامُ وَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الْغُزَاةِ عَنْ ذِكْرِ الْقِسْمَيْنِ. [1]
وعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: تَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبِنَاءِ فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ عُمَرُ: «يَا مَعْشَرَ الْعُرَيْبِ، الْأَرْضَ الْأَرْضَ، إِنَّهُ لَا إِسْلَامَ إِلَّا بِجَمَاعَةٍ، وَلَا جَمَاعَةَ إِلَّا بِإِمَارَةٍ، وَلَا إِمَارَةَ إِلَّا بِطَاعَةٍ، فَمَنْ سَوَّدَهُ قَوْمُهُ عَلَى الْفِقْهِ، كَانَ حَيَاةً لَهُ وَلَهُمْ، وَمَنْ سَوَّدَهُ قَوْمُهُ عَلَى غَيْرِ فِقْهٍ، كَانَ هَلَاكًا لَهُ وَلَهُمْ» رواه الدارمي. [2]
وقد جاءت الشريعة الإسلامية بقواعد عامة لضبط الأعمال، وحسن إدارتها، وتنظيمها، ومن هذه القواعد:
فإن الله تعالى يحب إذا عمل العامل عملا أن يتقنه وينصح فيه، فعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ» رواه أبو يعلى [3]
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2488)
(2) - سنن الدارمي (1/ 315) (257) فيه ضعف
(3) - مسند أبي يعلى الموصلي (7/ 349) (4386) صحيح لغيره