فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 1902

بِنِعْمَتِهِ (وَرِيَاءً وَسُمْعَةً) :أَيْ: لِيَرَاهُ النَّاسُ وَيَسْمَعُوا صِيتَهُ فِي جَلَادَتِهِ وَشَجَاعَتِهِ (وَعَصَى الْإِمَامَ) :أَيْ: فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ (وَأَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ) :أَيْ: قَصَدَ الْفَسَادَ فِيهَا بِإِهْلَاكِ الْحَرْثِ وَالنَّسْلِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ. (فَإِنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْكَفَافِ) :بِفَتْحِ الْكَافِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِكَسْرِهَا فَفِي الْقَامُوسِ: كَفَافُ الشَّيْءِ كَسَحَابٍ مُثَلَّثَةٌ، وَمِنَ الرِّزْقِ مَا كَفَّ عَنِ النَّاسِ، وَكِفَافُ الشَّيْءِ بِالْكَسْرِ خِيَارُهُ. وَفِي النِّهَايَةِ: الْكَفَافُ الَّذِي لَا يَفْضُلُ عَنِ الشَّيْءِ وَيَكُونُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ. قَالَ الْقَاضِي: أَيْ: لَمْ يَرْجِعْ بِالثَّوَابِ مَأْخُوذٌ مِنْ كَفَافِ الشَّيْءِ وَهُوَ خِيَارُهُ، أَوْ مِنَ الرِّزْقِ ; أَيْ لَمْ يَرْجِعْ بِخَيْرٍ، أَوْ بِثَوَابٍ يُغْنِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَوْلُهُ: الْأَوَّلُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْكِفَافَ بِالْكَسْرِ، وَالثَّانِي إِلَى أَنَّهُ بِالْفَتْحِ وَقَالَ الْمُظْهِرُ: أَيْ: لَمْ يَعُدْ مِنَ الْغَزْوِ رَأْسًا بِرَأْسٍ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ أَجْرٌ وَلَا عَلَيْهِ وِزْرٌ، بَلْ وِزْرُهُ أَكْثَرُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَغْزُ لِلَّهِ وَأَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ، يُقَالُ: دَعْنِي كَفَافًا ; أَيْ: تَكُفَّ عَنِّي وَأَكُفَّ عَنْكَ اه.

وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى كَسْرِ الْكَافِ، وَأَرَادَ بِهِ الْمَصْدَرَ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: الْوَجْهُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي ; لِأَنَّ الْكَفَافَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَوَابٌ أَيْضًا وَإِثْمٌ، وَيَزِيدُ إِثْمُهُ عَلَى ثَوَابِهِ، كَمَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَدِدْتُ أَنِّي سَلِمْتُ مِنَ الْخِلَافَةِ كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَ، وَالْمُرَائِي الْمُفْسِدُ لَيْسَ لَهُ ثَوَابٌ الْبَتَّةَ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي الْمُرَائِي الَّذِي لَا يَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، بَلْ يَعْمَلُ فَخْرًا وَرِيَاءً وَسُمْعَةً: تَبْطُلُ عِبَادَتُهُ ; لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ وَهَذَا لَيْسَ يَقْصِدُ الْعِبَادَةَ، ثُمَّ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى إِحْبَاطِ عِبَادَتِهِ حَتَّى يُقَالَ: صَارَ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْعِبَادَةِ، بَلْ يَعْصِي بِذَلِكَ وَيَأْثَمُ اه.

وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ قَيَّدَ الْمُرَائِيَ بِالَّذِي لَا يَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى ذَلِكَ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ جَمَعَ فِي الْعِبَادَةِ بَيْنَ النِّيَّتَيْنِ، وَقَدْ صَرَّحَ الْإِمَامُ فِي مِنْهَاجِ الْعَابِدِينَ أَنَّ الرِّيَاءَ ضَرْبَانِ: رِيَاءٌ مَحْضٌ وَرِيَاءُ تَخْلِيطٍ، فَالْمَحْضُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ نَفْعَ الدُّنْيَا لَا غَيْرَ، وَالتَّخْلِيطُ أَنْ يُرِيدَهُمَا جَمِيعًا، فَهَذَا أَحَدُهُمَا، وَأَمَّا تَأْثِيرُهُمَا فَإِنَّ إِخْلَاصَ الْعَمَلِ أَنْ يَجْعَلَ الْفِعْلَ قُرْبَةً، وَإِخْلَاصَ طَلَبِ الْأَجْرِ أَنْ يَجْعَلَهُ مَقْبُولًا وَافِرَ الْأَجْرِ إِلَى أَنْ قَالَ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّ مِنْ تَأْثِيرِ الرِّيَاءِ رَفْعَ الْقَبُولِ وَالنُّقْصَانَ فِي الثَّوَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَقَالَ فِي عَيْنِ الْعِلْمِ: إِلَّا فُحْشٌ فِي الرِّيَاءِ أَنْ لَا يُرِيدَ الثَّوَابَ أَصْلًا، وَهُوَ فِي غَايَةِ الْمَقْتِ، ثُمَّ مَا فِيهِ إِرَادَتَانِ، وَالرِّيَاءُ غَالِبٌ فَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت