فهرس الكتاب

الصفحة 1766 من 1902

المبحث الثلاثون

الأخوة الإيمانية

إن الدولة الإسلامية تتميز عن غيرها من الدول الجاهلية بأنها تقوم على الأخوة الإيمانية والحب في الله والبغض في الله، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ» أخرجه أبو داود [1]

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ، وَإِنَّ أَفْضَلَكُمْ أَحْسَنُكُمْ أَخْلاقًا، وَإِنَّ مِنَ الإِيمَانِ حُسْنَ الْخُلُقِ» [2]

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِي ذَرٍّ:"أَيُّ عُرَى الْإِيمَانِ - أَظُنُّهُ قَالَ:- أَوْثَقُ؟"قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «الْمُوَالَاةُ فِي اللهِ، وَالْمُعَادَاةُ فِي اللهِ، وَالْحُبُّ فِي اللهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللهِ» [3]

(1) - سنن أبي داود (4/ 220) (4681) صحيح

(وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) :بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَفْخِيمِ الْمِيمِ، بَاهِلِيٌّ سَكَنَ بِمِصْرَ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى حِمْصَ وَمَاتَ بِهَا، وَكَانَ مِنَ الْمُكْثِرِينَ فِي الرِّوَايَةِ، وَأَكْثَرُ حَدِيثِهِ عَنِ الشَّامِيِّينَ، رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، مَاتَ بِسَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، وَلَهُ إِحْدَى وَسَبْعُونَ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالشَّامِ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:مَنْ أَحَبَّ) أَيْ شَيْئًا أَوْ شَخْصًا، فَحُذِفَ الْمَفْعُولُ لِيَذْهَبَ الْوَهْمُ كُلَّ مَذْهَبٍ (لِلَّهِ) :لَا لِغَرَضٍ سِوَاهُ، وَلَا لِشَهْوَةِ طَبْعِهِ وَهَوَاهُ (وَأَبْغَضَ لِلَّهِ) كَذَلِكَ (وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ) وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَعْمَالِ، فَتَكَلَّمَ لِلَّهِ، وَسَكَتَ لِلَّهِ، وَاخْتَلَطَ بِالنَّاسِ لِلَّهِ، وَاعْتَزَلَ عَنِ الْخَلْقِ لِلَّهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى حَاكِيًا: {إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ} [الأنعام:162] وَإِنَّمَا خَصَّ الْأَفْعَالَ الْأَرْبَعَةَ لِأَنَّهَا حُظُوظٌ نَفْسَانِيَّةٌ، إِذْ قَلَّمَا يُمَحِّضُهَا الْإِنْسَانُ لِلَّهِ، فَإِذَا مَحَّضَهَا مَعَ صُعُوبَةِ تَمْحِيضِهَا كَانَ تَمْحِيضُ غَيْرِهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى؛ وَلِذَا أَشَارَ إِلَى اسْتِكْمَالِ الدِّينِ بِتَمْحِيضِهَا بِقَوْلِهِ: (فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ) بِالنَّصْبِ أَيْ أَكْمَلَهُ، وَعُدِّيَ إِلَيْهِ لِلْمُبَالَغَةِ لِزِيَادَةِ السِّينِ الْمُسْتَدْعِيَةِ لِتَجْرِيدِهِ مِنْ نَفْسِهِ شَخْصًا آخَرَ يُطْلَبُ مِنْهُ إِكْمَالُ الْإِيمَانِ، وَنَظِيرُهُ: {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} [البقرة:89] أَيْ يَطْلُبُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمُ الْفَتْحَ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ بِالرَّفْعِ أَيْ تَكَمَّلَ إِيمَانُهُ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 106)

(2) - شرح السنة للبغوي (13/ 54) (3469) حسن

(3) - المعجم الكبير للطبراني (11/ 215) (11537) حسن

(وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِي ذَرٍّ: يَا أَبَا ذَرٍّ! أَيُّ عُرَى الْإِيمَانِ» ) :بِضَمِّ عَيْنٍ وَفَتْحِ رَاءٍ جَمْعُ عُرْوَةٍ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ طَرَفِ الدَّلْوِ وَالْكُوزِ وَنَحْوِهِمَا فَاسْتُعِيرَ لِمَا يُتَمَسَّكُ بِهِ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ مَنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَقَوْلُهُ: (أَوْثَقُ؟) أَيْ: أَحْكَمُ (قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) :وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي السُّؤَالِ بِأَنْ يَقَعَ الْجَوَابُ فِي حَالِ التَّوَجُّهِ إِلَيْهِ، وَإِقْبَالِ الْفِكْرِ عَلَيْهِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّأْكِيدِ لَدَيْهِ (قَالَ: الْمُوَالَاةُ فِي اللَّهِ) أَيِ: الْمُعَاوَنَةُ وَالْمُحَابَبَةُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ (وَالْحُبُّ فِي اللَّهِ) أَيْ: لِأَجْلِهِ وَلَوْ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ كَحُبِّنَا لِبَعْضِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِمَّنْ لَمْ يَرَنَا وَلَا نَرَاهُ، (وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ) :أَيْ: فِي سَبِيلِهِ. قَالَ تَعَالَى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة:22] الْآيَةَ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3140)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت