فهرس الكتاب

الصفحة 1881 من 1902

فكما للقيادة الراشدة صفاتها التي يجب أن تتمتع بها، ولو بالحد الأدنى منها، فإن للأنصار وأعضاء التنظيم الإصلاحي الراشدي صفاتهم التي يجب أن يتصفوا بها ليكونوا أهلا للنصر، ومن أهمها:

1 -الإيمان بالله، علما وعملا:

كما قال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم:47] ،وكما قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون:1] ،والفلاح هو الفوز والنجاح في الدنيا والآخرة، والمراد بالإيمان هو الإيمان الذي يورث العمل الصالح {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ} [العنكبوت:9] ،ويدخل في الصالحات القيام بالواجبات والمندوبات، وترك المحرمات .. الخ.

وقد جعل الله الإيمان به، واليقين بآياته ووعده، والصبر عليه، سببا من أسباب الاستخلاف في الأرض فقال: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة:24] ..

2 -الاستقامة على الحق والإصلاح في الأرض:

والصبر عليه، وتجنب الطغيان، وعدم الركون للظالمين، أو الميل للمجرمين والمترفين، وقد أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإيمان والاستقامة على الحق، ففي صحيح مسلم عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ قَالَ:"قُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ، فَاسْتَقِمْ" [1]

وكما قال تعالى: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115) فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ

(1) - صحيح مسلم (1/ 65) 62 - (38)

[ش (قل آمنت بالله فاستقم) قال القاضي عياض رحمه الله هذا من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم - إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا أي وحدوا الله وآمنوا به ثم استقاموا فلم يحيدوا عن التوحيد والتزموا طاعته سبحانه وتعالى إلى أن توفوا على ذلك]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت